الصفحة 18 من 1251

قوله: (وليكون) عطف على لينتفع، فهو علة ثانية، ولا يخفى أن اللام موجودة، فلا يصح تقديرها. فقول البرماوي: فتقدر معه اللام غير ظاهر، إلا أن تكون النسخة التي وقعت له ليس فيها لام، وهو كذلك في بعض النسخ. قوله: (وسيلة لنجاتي يوم الدين) أي سببا لخلاصي من المكروه يوم الجزاء. فالمراد بالوسيلة: السبب، لكن هى في الأصل: ما يكون سببا لتحصيل شيء والنجاة. وإن كانت بمعنى الخلوص من المكروه، لكن يلزم منها هنا الفوز بالمطلوب وهو دخول الجنة. فلذلك ساغ الإتيان بالوسيلة فيها. وهذا اللزوم إنما هو بالنظر للغالب، وإلا فيجوز أن ينجو من المكروه ولا يدخل الجنة، بأن يكون من أهل الأعراف. والمراد من الدين: الجزاء كما هو أحد معانيه اللغوية، ويوم الدين هو: يوم القيامة، وله أسماء كثيرة مذكورة في المطولات. قوله: (ونفعا) عطف على وسيلة، أي وليكون نفعا

أي نافعا أو ذا نفع أو جعله نفس النفع مبالغة، والنفع هو: إيصال الخير للغير. وقوله: (لعباده المسلمين) يشمل المبتدئين وغيرهم، فهو أعم مما تقدم. والنفع أعم من أن يكون بالتعلم أو بالتعليم أو بالوقف أو بالهبة أو غير ذلك من كل ما فيه ثواب أخروي. وقوله: المسلمين جرى على الغالب، وإلا فغير المسلمين قد ينتفعون به، لكن المسلمون هم المقصودون بالوضع، وغيرهم إنما هو بطريق التبعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت