الصفحة 19 من 1251

قوله: (أنه) بفتح الهمزة على تقدير اللام وبكسرها استئنافا، لكن فيه معنى التعليل لما تضمنه ما قبله من الدعاء، فليس هناك دعاء صريح بل بالقوة، فكأنه قال: اللهم انفع به المحتاج من الميتدئين، واجعله وسيلة لنجاتي يوم الدين، وانفع به عبادك المسلمين. وإنما دعوت الله بذلك؛ لأنه الخ. قوله: (سميع دعاء عباده) بتنوين سميع ونصب دعاء، وبعدم تنوينه وجرّ دعاء، كما قرئ بذلك في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق (65) : 3] . والمراد: سميع دعاء عباده سماع قبول. وقوله: (وقريب) أي قربا معنويا لا حسيا، فهو قريب من عباده بعمله. وقوله: (مجيب) أي مجيب دعاء عباده. قوله: (ومن قصده) أي في حوائجه تحصيلا لما ينفع أو دفعا لما يضر. وقوله: (لا يخيب) أي لا يحصل له خيبة، وهي: عدم الفوز بالمطلوب. يقال: خاب يخيب خيبة إذا لم ينل ما طلب. وفي المثل: الهيبة خيبة، أي الهيبة من الناس سبب في الخيبة.

قوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ} [البقرة (2) : 186] الخ، والمراد إلى آخر الآية؛ لأن المقصود الإستدلال على القرب والإجابة، لكنه اقتصر على ذلك؛ مراعاة للسجع. وسبب نزول هذه الآية: أن اليهود قالوا: يا محمد، كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام، وأن غلظ كل سماء خمسمائة عام، وبين كل سماء مثل ذلك؟ وقيل: إن أعرابيا قال: يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه -أي ندعوه- سرّا، أم بعيد فنناديه -أي ندعوه- جهرا؟ فنزل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ} . قال البيضاوي: وهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم، فشبه حاله تعالى في علمه بأحوال عباده بحال من قرب مكانه منهم، واستعير اللفظ الدال على الحال المشبه بها للحال المشبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت