قوله: (والمضمضة) مأخوذ من المض، وهو وضع الماء في الفم. ولو تعدد الفم فينبغي أن يأتي فيه ما في تعدد الوجه، فإن كانا أصلين تمضمض في كل منهما، وإن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا وتميز الأصلي من الزائد ولو يسامت .. فالعبرة بالأصلي دون الزائد، وإن اشتبه الأصلي بالزائد تمضمض في كل منهما، وكذا إن تميز لكن سامت. قوله: (بعد غسل الكفين) أشار بذلك إلى الترتيب بين المضمضة وغسل الكفين، لكن قد علم ذلك من قوله فيما تقدم قبل المضمضة، ولذلك قال المحشي: «هو مستدرك» فتأمل. قوله: (ويحصل أصل السنة) أي: بقطع النظر عن الأكمل. وقوله: «فيها» أي: في المضمضة. وقوله: «سواء أداره فيه» أي: سواء حركه في فمه على جوانبه. وقوله: «ومجه» أي: طرحه. وقوله: «أم لا» أي: بأن لم يدره، أو لم يمجَّه: بأن ابتلعه. قوله: (فإن أراد الأكمل) مقابل لمحذوف أي هذا إن أراد الأقل. وقوله: «مجه» أي: بعد إدارته على جوانب فمه. ويندب أن يبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا في حق الصائم؛ فتكره له المبالغة خشية إفساد الصوم، وإنما حرمت قبلة الصائم المحركة للشهوة مع أن العلة في كل خشية إفساد
الصوم؛ لأن المبالغة مطلوبة في الجملة وأصلها بخلاف القبلة؛ ولأن في القبلة يلزم عليه فطر الشخصين بخلاف المبالغة، وأيضا المنيّ ماء دافق فلا يمكنه منعه إذا نزل بخلاف ماء المضمضة فيمكن منعه بسد حلقته. وبعضهم سوي بينهما؛ لأنه كما تحرم القبلة عند ظن الجماع أو الإنزال لصائم الفرض تحرم المبالغة عند ظن سبق الماء إلى جوفه فلا فرق بينهما، فتدبر!.