وقال بعضهم: الغبي هو الذي لا يعرف كوعه من بوعه. قوله: (قبل المضمضة) أي لا بعدها. ولو قدم المضمضة على غسل الكفين فاتت سنة غسل الكفين؛ لأن الترتيب مستحق لا مستحب كما علمت. قوله: (ويغسلها ثلاثا ... الخ) هذا سنة أخرى غير سنة الوضوء، ولذا قيد الشارح بقوله: «إن تردد ... الخ» ، فإن سنة الوضوء لا يتقيد بذلك، بل يسن غسلها ثلاثا ولو تيقن طهرهما. فالحاصل: أنهما مسألتان مستقلتان، نعم، يمكن اجتماعهما كما إذا أراد الوضوء من إناء فيه ماء دون القلتين وتردد في طهر كفيه فيسن غسلهما ثلاثا قبل إدخالهما الإناء لأجل تردده في طهرهما. ويسن غسلهما ثلاثا عن السنتين، فقول المصنف: «قبل إدخالهما الإناء» إنما هو قيد في سنة غسلهما ثلاثا من حيث التردد
في طهرهما لا في سنة الوضوء وإن أوهمه كلامه. قوله: (إن تردد في طهرهما) فإن تيقن نجاستهما حرم عليه غمسهما فيه قبل غسلهما إلا في ماء كثير غير مسبل لما فيه من التضمخ بالنجاسة، وإن تيقن طهرهما فسيأتي في كلام الشارح. فالأحوال الثلاثة وهي التردد في طهرهما لا في سنة الوضوء خلافا لما يوهمه كلام المصنف. قوله: (المشتمل على ماء دون القلتين) ومثله المائع وإن كثر بخلاف الماء الكثير. قوله (فإن لم يغسلهما) أي ثلاثا: بأن لم يغسلهما أصلا أو غسلهما دون الثلاث. وقوله: «كره ... الخ» أي لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» ويؤخذ من قوله: «فإنه لا يدري أين باتت يده» أن المدار على التردد في طهرهما لا على الاستيقاظ من النوم. قوله: (وإن تيقن طهرهما ... الخ) أي مستمدا لغسلهما ثلاثا وإلا .. كره له الغمس قبل إتمام الثلاث؛ لأن الشارع إذا غيا حكما بغاية فلا يخرج الشخص من عهدته إلا باستيفائها.