الصفحة 159 من 1251

قوله: (فإن فرغ من الوضوء) أي: من أفعاله ولو بقي الدعاء بعده على أحد قولين ارتضاه الرملي، ولكن نقل عن الزيادي والشبراملسي أن المراد: «فإن فرغ نمن توابعه حتى الذكر بعده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ة وسورة إنا أنزلناه» وهذا أقرب. قوله: (لم يأت بها) أي لانقضائه، بخلاف الأكل فإنه يأتي بها ولو بعد الفراغ منه ليتقيأ الشيطان ما أكله. ولا يلزم من ذلك تنجس الإناء لعدم تحقق

كون التقيؤ فيه، بل يمكن أن يكون خارجه. والغرض إيذاء الشيطان فقط فلا يرد ما يقال: إذا كان التقيؤ خارجه فما فائدة ذللك؟.

قوله: (وغسل الكفين) أي وتمام غسل الكفين لما علمت أنه يبتدئ في غسلهما وقت التسمية والنية ليقرن بين الثلاثة ثم يتمم غسل الكفين، وأما الاستياك فتقدم أنه قبل غسل الكفين بالكلية أو بعده على خلاف بين الرملي وابن حجر، فقول المحشي: «ويأتي حال عسلهما بالتسمية والنية والاستياك» فيه نظر؛ لأنه لم يوافق قولا من القولين، ولو عبر بالفاء بدل الواو لكان أولى لإفادة الترتيب؛ لأنه هنا مستحق لا مستحب. وضابط المستحق أن يكون التقديم شرطا لحصول السنة كما في تقديم غسل الكفين على المضمضة، فإنه إن قدم المؤخر وأخر المقدم فات ما أخره فلا ثواب له. ولو فعله وضابط المستحب أن لا يكون التقديم شرطا لذلك بل يستحب فقط، فإن أخر وقدم اعتبر بما فعله كما في تقديم اليمنى على اليسرى، ففرق بين المستحق والمستحب. قوله: (إلى الكوعين) تثنية كوع، وهو العظم الذي يلى إبهام اليد، والكرسوع وهو العظم الذي يلى خنصرها، والرسغ -بالسين أفصح من الصاد- وهو ما بينهما. والبوع وهو العظم الذي يلى إبهام الرجل، ولذلك قال بعضهم:

فكوع يلى إبهام يد وما يلى - لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط

وعظم يلي إبهام رجل ملقب - ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت