الصفحة 173 من 1251

وقول المصنّف: في بعض النّسخ والتّكرار"ثلاثًا ثلاثًا"، ظاهر في ذالك فهو أولى، ولكن قصره الشّارح بقوله: أي للمغسول والممسوح ليوافق النّسخة الأولى، ولكن الأولى أن لايقصره بل يجعله على إطلاقه. قوله: (ثلاثًا ثلاثًا) التّكرار؛ لإفادة التّعميم، ويحصل التّثليث في الماء الجاري بمرور ثلاث جريات، وفي الماء الرّاكد بالتّحريك ثلاثُ مرّات، وتكره الزيادةُ على الثّلاث والنّقصُ عنها؛ لأنّه صلّى الله عليه وسلّم توضّأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء أو ظلم، وأمّا وضوؤه صلّى الله عليه وسلّم مرّةً مرّةً ومرّتَين ومرّتَين، فإنّما كان لبيان الجواز. ومحلّ كراهة الّزيادة في غير المسبّل ونحوه، وأمّافيه فحرام، ويأخذ الشّاك باليقين، فإذا شكّ هل غسل ثلاثًا أو اثنَين أخذ بالأقلّ وغسل الأخرى، ولايقال ربّماتكون رابعة فتكون بدعة، وترك سنّة أهون من ارتكاب بدعة؛ لأنّا نقول: محلّ كونها بدعة إذاتيقّن أنّها رابعة، وقد يطلب ترك التّثليث كان ضاق الوقت، بأن كان بحيث لو ثلّث لخرج الوقت، أو قلّ الماء بأن كان بحيث لو ثلّث لاحتاج الى التّيمّم، أو احتاج للفاضل من الماء لعطش وكان بحيث لوثلث لم يفضل للشرب شيئ، وإدراك الجماعة الّتي يخاف فوتها بسلام الإمام، ولم يرجَ غيرها أفضل من تثليث الوضوء وسائر آدابه إن لم يختلف في وجوبها: كمسح جميع الرّأس، وإلّا قدّمت الجماعة. قوله: (وفي بعض النّسخ والتّكرار إلخ) قد عرفت أنّ هذا هو الأولى؛ لشموله للأقوال والأفعال، وقد عرفت أيضا: أنّ الأولى للشّارح أن لايقتصره على المغسول والممسوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت