الصفحة 174 من 1251

قوله: (والموالاة) هي مصدر والى يوالي، إذاتابع بين الشّيئين فأكثر، ولذالك قال الشّارح: ويعبّر عنها بالتّتابع. وعبارة المصنّف تشمل الموالاة بين الأعضاء والموالاة بين الغسلات، والموالاة بين أجزاء الوضوء الواحد. وقد اقتصر الشّارح على الأولى حيث قال: وهي أن لايحصلَ بين العضوَين إلخ، فيزاد عليه. وكذا بين الغسلات وبين أجزاء العضو الواحد فيعتبر الشّروع في الغسلة الثّانية قبل جفاف الأولى، والشّروع في الثّالثة قبل جفاف الثّانية، ويعتبر غسل كل جزء من العضو قبل جفاف الجزء الّذي قبله؛ إذا من أبعد البعيد تحقّق موالاة الطّهارة لمن جف جزء من عضوه، وشرع في غسل باقيه وإن وصل بما بعده، فإنّ هذا خلاف الطّاهر من الموالاة المأثورة عن النبّي صلّى الله عليه وسلّم وعن الصّحابة والتّابعين. ولو لم يوال بأن فرّق تفريقا كثيرا لم يحتجّ لتجديد نية عند عزوبها؛ لأنّ حكمها باقٍ.

قوله: (ويعبر عنها بالتّتابع) فيقال هي التّتابع بين الأشياء. قوله: (وهي أن لايحصل بين العضوَين إلخ) أي كذا وبين الغسلات، وبين أجزاء العضو الواحد كماعلمت، وقوله:"بل يطهر العضو إلخ"إضراب انتقالي عمّاقبله. قوله: (بحيث لايجف إلخ) تصوير لتطهير العضو بعد العضو. أو لقوله: أن لايحصل بين العضوَين تفريقٌ كثيرٌ. وقوله: المغسول قبله أي قبل ذالك العضو الّذي يطهره ويقدّر الممسوح مغسولًا؛ لأنّ الممسوح يسرع إليه الجفاف، فلايعتبر بل يقدّر مغسولا. قوله: (مع اعتدال الهواء) أي توسّطه بحيث لايكون شديدا ولاضعيفا بل متوسّطا. والهواء بالمدّ اسم للرّيح التّي تهب بين السّماء والأرض، وتسير بها السّفن، وأمّا بالقصر فميل النّفس إلى مالايليق شرعًا، وقد يطلق على ميل النّفس المحمود، كقول عائشة رضي الله عنها: «ماأراك ربّك ألّايسارع في هواك» أي فيما تميل نفسهصلّى الله عليه وسلّم إلّا إلى الممدوح. وقد اجتمع الممدود والمقصور في قول الشّاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت