الصفحة 190 من 1251

إليها بالبول أو الغائط على الهيئة المعروفة أيضا. وإن لم يكن بعين الخارج فيهما خلافا لمن قال لا يكون مستقبلا إلا إذا جعل ذكره جهة القبلة واستقبالها بعين الخارج. ولا يكون مستدبرا إلا إذا تغوط وهو قائم على هيئة الراكع. وعلم مما ذكرناه أنه يحرم الاستقبال بكل من البول والغائط، وكذلك الاستدبار بكل منهما خلافا لمن خص الاستقبال بالبول والاستدبار بالغائط، وقال: بأنه لا يحرم عكس ذلك. والمعتمد أنه يحرم كما يؤخد من قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أتيتم الغائط"أي المكان الذي تقضى فيه الحاجة"فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا". وظاهر كلامهم أنه لا يحرم استقبال المصحف واستدباره ببول أو غائط مع أنه أعظم حرمة من القبلة وقد يوجه بأنه قد يثبت للمفضول ما لا يثبت للفاضل، نعم إن كان استقباله أو استدباره على وجه يعد إزراء به حرم ذلك بل قد يكفر به، وكذا يقال في استقبال القبر المكرم واستدباره كما قاله ابن قاسم على ابن حجر ونقله عنه الشبراملسي على الرملي. قوله: (الآن) أي التي يجب استقبالها الآن وسيأتي محترزه في كلام الشارح. وقوله: وهي الكعبة سميت بذلك لتكعبها وارتفاعها وتسمى قبلة لأنا نقابلها. قوله: (واستدبارها) أي القبلة الآن وهي الكعبة. قوله: (في الصحراء) أي الفضاء وهو ليس بقيد كما أشار إليه الشارح بقوله: والبنيان في هذا كالصحراء فغير الصحراء مثلها في ذلك. قوله: (إن لم يكن الخ) إنما احتاج إلى هذا التقييد لكونه حمله على الوجوب، وحمله الشيخ الخطيب على الندب ولذلك قيده بما إذا كان مع ساتر مرتفع ثلثي ذراع فأكثر بينه وبينه ثلاثة أذراع فأقل ولا بد أن يكون للساتر عرض بحيث يستر بدن قاضي الحاجة على ما قاله الرملي وخالفه ابن حجر، فقال: لايشترط أن يكون له عرض وإرخاء ذيله كاف في ذلك، ويكفي نحو ربوة مرتفعة وتكفي يداه إذا جعلها ساترا ومثلها الدابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت