قوله: (بأبي شجاع) مثلث الشين، ولذلك قال في القاموس: الشجاع كغراب وسحاب وكتاب: الشديد القلب عند البأس، وهذه كنية ثانية للمصنف. وكني بها غيره من العلماء، حتى ظن الجاهلون أن المراد به رجل حنفي شاركه في هذه الكنية، وليس كذلك. وهو إمام ناسك عابد صالح، واشتهر في الآفاق بالعلم والديانة، وولي القضاء ثم الوزارة. وكان له عشرة أنفار يفرّقون على الناس الصدقات، ويتحفونهم بالهبات يصرف على يد الواحد منهم مائة وعشرين ألف دينار، فعم إحسانه الصالحين والأخيار. ثم صار زاهدا للدنيا وأقام بالمدينة الشريفة، وكان يكنس المسجد الشريف، ويشغل المصابيح، ويخدم الحجرة الشريفة. وعاش مائة وستين سنة، ولم يختل له عضو من الأعضاء، فسئل عن سبب ذلك فقال: حفظناها في الصغرفحفظها الله في الكبر. ومات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، ودفن بالمسجد الذي بناه ورأسه قريب من الحجرة النبوية، ليس بينهما إلا خطوات يسيرة.
قوله: (شهاب الملة والدين) لقب للمصنف، وقدّمه على الإسم لشهرته. ومحل منع تقديم اللقب على الإسم ما لم يشتهر كما تقدم. والشهاب في الأصل: الكوكب أو ما ينفصل منه. والمراد: أنه كالشهاب في الإضاءة لأهل الملة والدين. وتقدم الكلام على الملة والدين. وقد اشتهر عند المؤرخين تلقيب من اسمه أحمد بالشهاب، وتلقيب من اسمه محمد بالشمس، ولذلك يقولون للشيخ الرملي الكبير: الشهاب؛ لأن اسمه أحمد وللشيخ الرمليّ الصغير: الشمس؛ لأن اسمه محمد. قوله: (أحمد) هو اسم المصنف، وأوّل من سمي به بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم أحمد أبو الخليل شيخ سيبويه. قوله: (ابن الحسين) بـ «ـأل» الداخلة على العلم للمح الأصل، كما قال في الخلاصة:
وبعض الأعلام عليه دخلا * للمح ما قد كان عنه نقلا