الصفحة 24 من 1251

أفصح، وبالفاء والباء. وهي بلدة بالعجم، وأصلها في اللغة: الأعجمية بالباء مشوبة بالفاء، ثم عرّبتها العرب فنطقوا بالباء تارة وبالفاء تارة أخرى. قوله: (سقى الله) جملة خبرية لفظا إنشائية معنى، قصد الشارح بها الدعاء للمصنف. وقوله: (ثراه) الثرى -بالقصر-: التراب الندي. وأما الثراء -بالمد- فهو: كثرة المال، مأخوذ من: الثروة. والضمير عائد على المصنف. وقوله: (صبيب الرحمة والرضوان) من إضافة الصفة للموصوف أي الرحمة والرضوان المصبوبين. وصبيب: بباءين موحدتين بينهما ياء مثناة من تحت مأخوذ من: الصبّ، وهو: إنزال الشيء من أعلى إلى أسفل. ومنه قوله تعالى: {أَنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبًّا} [عبس (80) : 25] هكذا ضبطه البرماوي، أو بياء مثناة مشددة أو مخففة كما في قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ} [البقرة (2) : 19] . وتقدم الكلام على الرحمة والرضوان. والمراد: أنه تعالى ينزل عليه ذلك حتى يعم جسده، ويفيض عنه إلى التراب الذي تحته مبالغة في التعميم والكثرة، أو أن الثرى كناية عن جثته. قوله: (وأسكنه) جملة خبرية لفظا إنشائية معنى كالتي قبلها، والضمير المستتر عائد لله تعالى، والبارز عائد على المصنف. وقوله: (أعلى فراديس الجنان) أي أعلى درجات الجنان بالنسبة لأقران المصنف، فهو أعلى نسبي لا مطلق؛ لأن الأعلى المطلق لا يكون إلا له صلّى الله عليه وسلّم. والمراد بالفراديس: الدرجات، لكن على سبيل المجاز أو التغليب؛ لأنه ليس في الجنان إلا فردوس واحد. والشارح سمى غيره من الدرجات بالفردوس مجازا لعلاقة المجاورة، أو غلب الفردوس على غيره وسمى كلا منها فردوسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت