الصفحة 25 من 1251

قوله: (بسم الله) الخ مقول القول الذي قدره الشارح، فهو في محل نصب باعتباره، وإن كان مستأنفا لا محل له من الإعراب بالنظر لكلام المصنف. وابتدأ بالبسملة ثم بالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا بخبر: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» ، أو «أقطع» ، أو «أجذم» -والمعنى على كل أنه ناقص وقليل البركة. فهو وإن تم حسا لا يتم معنى- مع خبر: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله» الخ، وإشارة إلى أنه لا تنافي بين الحديثين، بحمل حديث البسملة على البدء الحقيقي وحديث الحمدلة على البدء الإضافي. هذا هو المشهور في دفع التنافي بينهما، وهناك أوجه أخرى لدفع التنافي بينهما مذكورة في المطولات. والمراد بالأمر ذي البال: الشيء صاحب الحال الذي يهتم به شرعا بحيث لا يكون محرما لذاته، ولا مكروها كذلك، ولا من سفاسف الأمور

أي محقراتها. فتحرم على المحرم لذاته كالزنا خلافا للقموليّ حيث قال: تكره عليه، بخلاف المحرم لعارض كالوضوء بماء مغصوب، وتكره على المكروه لذاته كالنظر للفرج بلا حاجة، بخلاف المكروه لعارض كأكل البصل. ولا تطلب على محقرات الأمور ككنس زبل صونا لإسمه تعالى عن اقترانه بالمحقرات وتخفيفا على العباد. فإن قيل: يرد على ذلك طلبها عند دخول الخلاء وهو مستقذر؟ أجيب: بأنها طلبت عنده للحفظ من الشياطين، وهو ليس من المحقرات بل أمر ذو بال. ويشترط أن لا يكون ذلك الأمر ذكرا محضا؛ بأن لم يكن ذكرا أصلا، أو كان ذكرا غير محض كالقرآن، فتسن التسمية فيه بخلاف الذكر المحض كـ «ـلا إله إلا الله» ، وأن لا يجعل له الشارع مبدأ غير البسملة والحمدلة كالصلاة فإنه جعل لها مبدأ غير البسملة والحمدلة وهو التكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت