ويلزم من اختصاص الجنس اختصاص الإفراد؛ إذ لو خرج فرد منها لغيره لخرج الجنس في ضمنه، فهو في قوة أن يدعي أن الإفراد مختصة بالله بدليل اختصاص الجنس به فهو كدعوى الشيء ببينة. فالدعوى هي اختصاص الأفراد، والبينة هي اختصاص الجنس. والمشهور أن جملة الحمدلة خبرية لفظا إنشائية معنى، ويصح أن تكون خبرية لفظا معنى؛ لأن الإخبار بالحمد حمد، فيحصل الحمد بها وإن قصد بها الإخبار. وأركان الحمد خمسة: حامد، ومحمود، ومحمود به، ومحمود عليه، والصيغة. فإذا قلت: زيد عالم لكونه أكرمك، فأنت حامد وزيد محمود والعلم محمزد به والكرم محمود عليه، والصيغة هي قولك: زيد عالم. والمحمود به والمحمود عليه قد يختلفان ذاتا واعتبارا كما في هذا
المثال، وقد يتحدان ذاتا ويختلفان اعتبارا كما إذا قلت: زيد كريم لكونه أكرمك، فالمحمود به الكرم من حيث إنه مدلول الصيغة، والمحمود عليه الكرم من حيث أنه باعث على الحمد. واعلم أن أفضل المحامد: الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. فلو حاف أو نذر ليحمدن الله بأفضل المحامد برّ بذلك. وإنما لم يأت به المصنف اقتصارا على ما بدأ به الله كتابه العزيز. قوله: (هو) أي لغة. وأما عرفا: فهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره. وكذلك الشكر لغة، لكن بإبدال الحامد بالشاكر، سواء كان عملا بالأركان أو قولا باللسان؛ لأنه عمل لسانيّ، أو اعتقادا بالجنان، كما قال بعضهم:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا