الصفحة 31 من 1251

فإن قيل: لا اطلاع لنا على الإعتقاد، فكيف ينبئ عن تعظيم المنعم؟ أجيب: بأنه يطلع عليه بالقرائن كقيامه له ووضع يده على رأسه تعظيما له. فيجتمع حينئذ حمدان، فالحمد الأول هو القيام مثلا دال على الحمد الثاني وهو الإعتقاد. وبأنه يطلع عليه بعض أرباب البصائر، وبأنه ينبئ لو اطلع عليه. وأما الشكر اصطلاحا، فهو: صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه به من سمع وبصر وغيرهما فيما خلق لأجله. قوله: (الثناء) بتقديم المثلثة على النون ممدودا، وهو: الذكر بخير. وقيل: الإتيان بما يدل على اتصاف المحمود بالصفات الجميلة. فعلى الأول لا حاجة لزيادة بعضهم باللسان؛ لأن الذكر لا يكون إلا باللسان فهو بيان للواقع. وعلى الثاني لا بدّ من زيادة ذلك؛ لأن الإتيان أعمّ من أن يكون باللسان أو بغيره، فهو على هذا قيد معتبر. وأما النثا بتقديم النون على المثلثة فهو الذكر بالشر. قوله: (على الله تعالى) اعترض عليه بأنه لا حاجة إلى هذا التقييد بل هو مضرّ لإخراجه حمد بعض المخلوقين لبعض. وأجيب: بأنه إنما قيد بذلك لكونه أراد تعريف حمد الله لا مطلقا؛ لأن المقام مقام حمد الله تعالى، وبأن الحمد في الحقيقة راجع إليه تعالى وإن كان لغيره صورة؛ لأنه هو المولى للنعم كلها. فجميع المحامد له تعالى لكن ينبغي شكر من جرت على يده النعم، ولذلك ورد: لم يشكر الله من لم يشكر الناس أو كما قال. قوله: (بالجميل) إن كانت الباء للتعدية كان بيانا للمحمود به وهو لا يشترط فيه كونه احتياريا، حتى لو قلت: زيد حسن أو جميل الوجه لكونه أكرمك، كان حمدا وإن كان المحمود به الذي هو الحسن أو جمال الوجه قهريا. وأورد على الشارح أنه لا حاجة حينئذ لقوله: بالجميل بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت