قوله: الثناء، بناء على رأي الجمهور أن الثناء لا يكون إلا في الخير، لا على رأي ابن عبد السلام: أنه يكون في الخير وفي الشر، وعليه لا بدّ من التقييد بقولنا: بالجميل. وأجيب: بأنه لم يكتف بدلالة الإلتزام؛ لأنها مهجورة في التعاريف على أن الثناء قد يستعمل في الشر مشاكلة كما في الحديث. وهو أنه صلّى الله عليه وسلّم مرّ عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: «وجبت» . ثم مرّ عليه بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: «وجبت» . فقالوا: وما وجبت يا رسول الله؟ فقال: «أما الأولى فوجبت -أي الجنة-؛ لأنكم أثنيتم عليها خيرا، وأما الثانية فوجبت -أي النار-؛ لأنكم أثنيتم عليها شرا» أو كما قال. وأورد عليه أيضا أنه حينئذ أخل بذكر المحمود عليه. وأجيب: بأنه تركه للخلاف فيه أنه هل يشترط أن يكون إختياريا كما هو رأي الجمهور؟ أو لا كما هو رأي الزمخشري؟ ولذلك جعل الحمد والمدح أخوين. وإن كانت الباء للسببية أو بمعنى على كان بيانا للمحمود عليه. فقول البرماوي: وإن كانت الباء سببية، فالمراد: المحمود به غير ظاهر؛ لأن باء السببية تؤدي مؤدى التي بمعنى على، فقوله: وهو حسن، ليس بحسن. واستشكل كون المحمود عليه لا بدّ أن يكون اختياريا عند الجمهور بالحمد على ذاته تعالى وصفاته. فإن ذاته تعالى وصفاته لا يقال لها اختيارية كما لا يقال لها اضطرارية. وأجيب: بأن المراد اختياريا حقيقة أو حكما. والمراد بالثاني: ما كان منشأ لأفعال اختيارية كذاته تعالى وصفات التأثير كالقدرة وما كان ملازما للمنشأ كبقية الصفات. وبأن المراد: الإختياري ما ليس اضطراريا، فيشمل ذاته تعالى وصفاته. والمراد: الجميل عند الحامد أو المحمود وإن لم يكن جميلا عند الشارع فيشمل ما لو أثنى عليه بالقتل، كما في قوله:
نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنئت الدنيا بأنك خالد