الصفحة 33 من 1251

ولا فرق بين أن يكون ذلك الجميل من الفضائل، وهو: النعم القاصرة كالصلاة، أو من الفواضل. وهي: النعم المتعدّية كالكرم، وللذلك يقولون: سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل. قوله: (على جهة التعظيم) جهة هي التعظيم. فعلى بمعنى مع، والإضافة للبيان. والعطف في قول بعضهم على جهة التبجيل، والتعظيم للتفسير. والمراد: التعظيم ولو ظاهرا بأن لا يصدر عن الجوارح ما يحالفه. فلذلك أقحم لفظ جهة، فهو إشارة إلى أنه لا يشترط التعظيم بالفعل، بل الشرط عدم المنافي. فإن صدر عن الجوارح ما يخالفه كما لو قلت

لزيد: أنت عالم وضربته بالقلم، فذلك استهزاء وسخرية. لزيد: أنت علم، وضربته بالقلم فذلك استهزاءة سخرية. قوله (ربّ) أصله رابب بناء على أنه إسم فاعل فحذفت الألف وأدغمت الباء، ويصح أن يكون صفة مشبهة فلا حذف وهو من التربية؛ وهي تبليغ الشيء حالًا فحالًا إلى الحد الّذي اراده المربّي. ويختصّ المحلّي بأل وهو الرّب بالله بخلاف المضاف لغير العاقل كما في قولهم: ربّ الدار، وأمل المضاف للعاقل فهو مختصّ كما يدلّ له ما ورد في صحيح مسلم: لايقل أحدكم ربّي بل سيّدي ومولاي، أي لا يقل أحدكم على الله تعالى ربّي بل سيّدي ومولاي، ولا يرد قول سيدنا يوسف صلى الله عليه وسلم: (إنه ربّي أحسن مثوا) لأنّه مختصّ بزمانه كالسجود لغيره تعالى فكان ذلك جائزًا في شريعته. قوله (أي مالك) إنما سمى المالك بالربّ لأنّه يربّي ما يملكه، وقد أتى الربّ لأنّه يربّي ما يملكه، وقد أتى الربّ لمعان نظمها بعضهم في قوله:

قريب محيط مالك ومدبر ... مرب كثير الخير والمول للتعم

وخالقنا المعبود جابر كسرنا ... ومصلحنا والصّاحب الثّابت القدم

وجامعنا والسّيّد احفظ فهذه ... معان أتت للربّ فادع لمن نظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت