فقيل: أبيض لأنك إذا صببته تره أبيض و إذا جمد في البرد ترى بياضه شديداو قيل: أسود يدليل قول العرب: الأسوادان التمر و الماء , و أجيب بأنه من باب التغليب , و أصله مواه بالتحريك؛ لأن جمعه في القلة امواه و في الكسرة مياه؛ و لأن تصغيره مويه و كل من الجمع و التصغير يرد الأشياء إلى أصولها , ثم يقال: تحركت الواو و انفتح ما قبلها قلبت ألفا و أبدلت الهاء همزة فصار ماء , و من عجيب لطف الله رأفته يخلقه أنه أكثر منه و لم يحوج فيه إلى كثيبر معالجة لعموم الحاجة إليه , و إنما جمعه المصنف و إن كان إسم جنس يصدق على قليل و كثير لاختلاف أنواعه؛ لكنه أتى بجمع الكثرة , و هو: ما زاد على العشرة دون جمع القلة , و هو من ثلاثة إلى العشرة بدخول الغاية مع أنه أخبر عنه بأنه سبع مياه , فكان الأولى التعبير بالأمواه بدل المياه لصحة الأخبر عنها بالسبع , و أجيب بأنه استعمل جمع الكثرة مكان جميع القلة على أن التحقيق أن جمع الكثرة و جمع القلة يشتركان في المبتداء و هو ثلاثة , و إنما يختلفان في المنتهى؛ و هو العشرة بالنسبة لجمع القلة , و لا منتهى لجمع الكثرة. قوله: (التي يجوز إلخ) فلا يجوز التطهير بغيرها من المائعات؛ فمن استعمل غيرها في الوضوء أو الغسل فقد تقرب بما ليس موضوعا للتقرب , فيعصي لتلاعبه مع عدم الصحة , و إختصاص الطهارة بالماء قيل: تعبدي لا يعقل معناه أي: أمر تعبدنا الشارع به لا نفهم حكمته , قيل معقول المعنى لأنه حوى اللطافة و الرقة التي لا توجد في غيره , فلذلك لا يقاس عليه غيره خلافا للحنفية. و قوله: (أي يصح) إنما فسر الجواز بالصحة دون الحل لدفع إيراد نحو المغصوب , كالمسبل للشرب؛ فإنه لا يصح التطهير به مع حرمته اشتعماله لعارض الغصب و نحوه.