الصفحة 74 من 1251

للتأكيد فقط و إلا فلا حاجة إليه , ولا يخفى أن الحكم بالسبع على مجموع المياه كما في قولهم: رجال البلد يحملون الصخرة العظيمة لا على كل فرد من أفراد المياه, و إلا لكانت الأقسام تسعة و أربعين؛ لأنه قد حكم حينئذ على كل فرد من أفراد السبعة بأنها سبعة كما تقتضيه عبارته؛ لأن المياه جمع محلى بأل فيفيد العموم , فإن قيل ظاهر عبارته الحصر في السبعة مع أنه يجوز التطهير أيضا بغيرها؛ كالماء النابع من بين أصابعه صلى الله عليه و سلم؛ فإنه عليه الصلاة و السلام دعا بركوة في وقعة الحديبية , فلما عطشت الصحابة كثيرا , فأتى له بركوة فيها ماء قليل فوضع فيها يده؛ فصار الماء يفر من بين أصابعه حتى سقوا , و هو إيجاد معدوم لا تكثير موجود؛ كالماء الذي يؤخذ من ندى الزرع , و إن قيل بأنه نفس دابة قي الأرض فيكون نجسا لأنه قيء , و هو ممنوع لأنه لا دليل عليه , و كالماء المسمى بالزلال لأنه ليس بحيوان بل على صورته , أجيب: بانه الحصر إضافي لأنه بالإضافة أي: بالنسبة إلى ما عداها من المائعات فلا ينافي أنه يجوز التطهير بغيرها من المياه على أن مراده بيان ما يجوز التطهير به من المياه المشهور العامة الوجود.

(تنبيه) أفضل المياه ما نبع من بين أصابعه صلي الله عليه وسلم. ثم ماء زمزم، ثم ماء الكوثر، ثم نيل مصر، ثم باقي الأنهار كيحون، وجحون، والدجلة، والفرات وقد نظم ذلك التاج السبكي فقال:

وأفضل المياه ماء قد نبع# من بين أصابع النبي المتبع

يليه ماء زمزم فالكوثر # فنيل مصر ثم باقي الأنهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت