الصفحة 86 من 1251

الشمس فيه) أي تفصل من الإناء زهومة تظهر على وجه الماء مع كونها منبثة فيه أيضا، ولذلك لو خرق الإناء من أسفله واستعمل الماء كره، ولا عبرة بمجرد إنتقاله عن البرودة إلى الحرارة، وإن نقل في البحر عن الأصحاب الإكنتفاء بذلك. قوله: (وإنما يكره الخ) محل كراهته إذا وجد غيره وإلا فلا كراهة حيث إحتاج للطهارة به بل يجب إستعماله إذا ضاق ولم يجد غيره وترتب الضرر على إستعماله غير محقق ولا مظنون نعم لو غلب على ظنه حصول الضرر باستعماله ولو بمعرفة نفسه في الطب حرم عليه إستعماله. قوله: (شرعا) أي وطبا لأن سببها أمر إرشادي من الطب وهو أن الشمس تفصل من الإناء زهومة الماء تعلو الماء. فاذا لاقت البدن ربما حبست الدم فيحصل البرص أو يزيد أو يستحكم فهذه الكراهة شرعية وطبية فيثاب تارك ذلك إن قصد الإمتثال. ولذلك قال بعضهم: قد يكره الشيئ طبا وشرعا كما هنا، وكالشرب قائما، وقد يكره طبا ويستحب شرعا كقيام الليل، وقد يستحب طبا ويكره شرعا كالنوم قبل صلاة العشاء وقد يستحب طبا وشرعا كالفطر في الصوم على التمر لأنه يرد ما ذهب من البصر من أثر الصوم. قوله: (بقطر حار) أي كأقصى الصعيد واليمن والحجاز في الصيف لا بقطر معتدل كمصر أو بارد كالشام فلا يكره المشمس فيهما، ولو في الصيف الصائف كما هو ظاهر كلامهم لأن تأثير الشمس فيهما ضعيف ولو خالفت بلدة قطرها حرارة أو برودة اعتبرت دونه كحوران بالشام والطائف بالحجاز فيكره المشمس في الاول دون الثاني. قوله: (في إناء منطبع) أي قابل للإنطباع أي الطرق بالمطارق وإن لم ينطبع بالفعل كالحديد والنحاس والرصاص بخلاف غيره كالخزف والخشب والجلد، فلا يكره المشمس فيها. قوله: (إلا إناء النقدين) أي الذهب والفضة فلا يكره المشمس فيهما من حيث هو مشمس لصفاء جوهرهما وإن حرم من حيث إستعمال آنية الذهب والفضة والإناء المموه بأحدهما كإنائهما إن كثر المموه به فلا يكره حينئذ وإلا كره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت