فهرس الكتاب
والأخلاقية التي اتسم بها خطاب أوباما الاستهلالي حينما أقسم موجها حديثه إلى هؤلاء الذين يحاولون الدفع قدما بأهدافهم من خلال إثارة الرعب وممارسة الإرهاب وقتل الأبرياء، أقول إن إرادتنا أقوى مما يعتقدون ولا يمكن فلها .. لا تستطيعون التغلب علينا أو مضاهاتنا، وسنهزمكم». من ثم، يمكن القول إن الاختلافات العملياتية في رواية أوباما، وكما يبين بصراحة، لا تعني أنه سيكون هناك أي تغيير في عهده في السياسات الاقتصادية أو المواقف والإجراءات السياسية إزاء العالم الإسلامي، أو حتى على المستوى الكوكبي. وبعد كل شيء، فقد استند خطاب أوباما في أوسلو إلى التزامه بإعلان أن الولايات المتحدة ستقاتل المتطرفين الذين يشوهون الدين الإسلامي العظيم ويدنونه، والذين هاجموا بلادي من أفغانستان». وإذا كان بوش قد أبلغ العالم أن الولايات المتحدة تشن حربا ضد الشر، فإن أوباما يؤكد المستمعيه أن سلفه كان على صواب وأن الشر موجود بالفعل في العالم». وبناء على ذلك فإن
الحرب ضرورية أحيانا. ولهذا السبب، لا تستطيع الولايات المتحدة، تحت رعايته أن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة التهديدات ضد الشعب الأمريكي. ولا يجوز أن يرتاب أحد، فإن الشر موجود في العالم ولم يكن بوسع حركة اللاعنف أن تصد جيوش هتلر»، وفي خطاب يستعيد المبدأ الروماني الإمبراطوري، يعيد أوباما تكرار ما نص عليه بالقاهرة، ويجعل من الأمن الأمريكي أمنا كوكبية حيث لا يمكن فصل د دفاعه الولايات المتحدة عن نفسها عن دفاعها عن العالم المتحضر.
هذه الرواية هي انتحال مباشر من خطابات لويس وزكريا التي طبعتها مقالة هنتنجتون الشهيرة. يكشف خطاب جائزة نوبل للحرب عن الدرجة التي بها تتناسج التشكيلات الأيديولوجية التي يمثلها لويس وزكريا، بإحكام، في الروح السياسية الأمريكية وفي النموذج المعياري العالمي للقيادات. ففيما يعد أوباما ب «التغيير» ويتموضع كبشير ب «الأمل» ، لا تعدو تلك أن تكون مجازات يأمل من خلالها أن يستقطب الحلفاء والأعداء للانضمام إلى برنامج للسلام العالي من خلال الاحترام المتبادله ود المصالح المتبادلة». وهذا هو جوهر القوة الناعمة.