الصفحة 66 من 375

مثلا، كان زكريا عضوا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أثناء فترة بوش. كان ذلك المركز قد أسسه دايفيد آبشاير أحد صقور الحرب الباردة والمستشار السابق الرئيس ريجان، ومعه الأميرال الأسطوري ترلي بيرك. أعاد المركز الذي يرأسه السناتور المخضرم السابق صمويل نان تنظيم نفسه بعد انتهاء الحرب الباردة ليصبح أحد معاهد السياسة الرائدة التي تقدم الاستشارات للهيئة التنفيذية والكونجرس، ووزارة الخارجية، وزارة الدفاع وزارة الداخلية ووزارة الطاقة. يعمل كثير من أعضائه أعضاء في مجلس سياسات الدفاع، وهو لجنة استشارية خارجية الوزارة الدفاع، يضم CSIS عددا كبيرا من أعضاء الحزبين المطلعين على بواطن الأمور بواشنطون، ومسئولين عسكريين سابقين، ومصرفيين ورجال نفط، وہ معلقين سياسيينه، وهو في هذا يختلف عن كثير من مراكز الأبحاث والمجموعات اليمينية التي يرتبط بها زكريا، يؤوي المركز مقاتلي الحرب الباردة الذين تجمعهم عقيدة مفادها أنه ينبغي أن تلازم التواجد العسكري القوي في الشرق الأوسط استراتيجية للاشتباك.

نجع زكريا في تمييز نفسه بين حلفائه وأنداده من المحافظين الجدد بصفته براجماتيا وواقعيا، وتعود أهمية هذا إلى أن هذه المواقف تربطه بالمحللين السياسيين والشخصيات المؤثرة من مختلف الأطياف بمن فيهم زميله في عضوية CSIS وأحد صقور الحرب الباردة زبجنيو برچنسكي، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة جيمي کارتر والذي كان مسئولا عن ترتيبات تسليح المجاهدين الأفغان حتى قبل الغزو السوفييتي، بحيث نجح في أن يجعل منهم قوة سياسية قتالية. وفي واقع الأمر، يذهب پيتر دايل سکوت إلى أن پرچنسكي مسئول عن دعم الحركات الإسلامية الوليدة على

حدود الاتحاد السوفييتي، بل إنه حتى تحول عن دعم شاه إيران إلى دعم أية الله الخميني. وكشخص يشارك زکريا عداءه العميق للاشتراكية وارتباطه بالنيوليبرالية فإن برچنسكي، الذي ينتمي للحزب الديمقراطي، يدعو بقوة إلى أهمية حقاظ الولايات المتحدة على هيمنتها الاقتصادية والسياسية في عالم أحادي القطب، مما يضمر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت