الصفحة 10 من 453

مع دخول العالم عصر الثورات الثلاث المتكاملة، ثورة الديمقراطية بموجتها الحديثة، وثورة التكنولوجيا وخاصة تكنولوجيا الاتصال، وثورة المعلومات وحرية انسيابها وتدققها، بدأت تطرح العديد من الأسئلة حول مقومات تكوين الرأي العام وإمكانية تحديد مواقفه، إذ أن غياب المعلومات أو تزييف الحقائق يؤدي حتما إلى تكوين رأي عام مشوه، لأنه بني على أساس معرفة خاطئة، وتغييب للعقل، وإبعاد للتفكير.

لقد شهد التاريخ وأكدت الأحداث والوقائع بأن الدعاية أهم وأخطر مقومات تكوين الرأي العام، نظرا لاستخدامها معظم وسائل الإعلام والاتصال، واستغلالها كل قناة تتيح لها فرصة التأثير في الجهة المستهدفة، وأصبحت الدعاية في يومنا هذا مثل (القنبلة الذكية تطارد هدفها حتى تصيبه، وغدا من المستحيل على(رادار) الرأي العام اكتشافها أو التفطن لها، الأمر الذي دفع الحكومات والأنظمة إلى الإهتمام بها كوسيلة ناجعة لتحقيق غاياتها وتجسيد طموحاتها، وعملت قدر المستطاع على تحويلها من سموم لقتل الحقائق إلى خير معلم للحقائق.

إن القارئ لكتاب (الحرب العالمية الثالثة للجنرال(جون هاكيت) ، يكتشف مدى الأهمية البالغة التي احتلتها الدعاية كسلاح لايقل قيمة عن بقية الأسلحة الأخرى، ورغم أن الكتاب ليس إلا نوع من الكتابة الخيالية، إلا أن الجنرال بخبرته وتجربته العسكرية وببراعته وحنكته وبعد نظره، وفق إلى حد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت