كبيرفي تصور الخطوط العريضة لتكتيك الدعاية واستراتيجيتها في حالة اندلاع حرب عالمية ثالثة، هذا التصور الذي تجلى حقيقة ناصعة في حرب الخليج التي لم تكن سوى شكل من أشكال الحرب العالمية الثالثة في الألفية الثانية.
لقد تنبأ (جون هاكيت) بأن الإعلان عن حرب عالمية ثالثة سيعقبه مباشرة فرض رقابة قوية على شاشات التلفزيون في أوربا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وهذا بعدما أصبح التلفزيون المصدر الرئيسي للأنباء، نفس الشيء بالنسبة للمادة المذاعة، كما يفرض حظرتام على جميع الصور الملتقطة للمنطقة المقصوفة خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الهجوم.
لم يخض المتحاربون خلال هذه الحرب الدعائية التي هي إلى حد كبير حرب تلفزيونية معارك مخاطبة عقول شعوبهم فقط، بل خاضوا حربا استهدفت التأثير في عقول الأعداء وعقول المتحاربين وعقول حلفائهم أيضا، وقد رأى أن الدعاية الأكثر إفادة هي تلك التي تركز على معاناة الجنود عن طريق إبراز مناظر الإصابات والدمار، تلك المناظر التي يتم انتقاؤها بعناية من قبل المشرفين على الدعاية التلفزيونية.
ستكون الحرب العالمية الثالثة حسب الجنرال (جون هاكيت) حريا تلفزيونية، إذ يلجأ المتحاربون إلى إقامة محطات تلفزيونية ليبرهنوا على نقطة جوهرية وأساسية، ألا وهي أن جانبهم هو المنتصر دائما، وأن الوقت لايتسع للتمحيص في الخطأ والصواب، لاعتقادهم أن من يؤثر على مواقف منطقة معينة، سيكون هو المنتصر.
وفي هذه الحرب الدعائية، كان الحلفاء يمتلكون منذ البداية
تفوقا في الموارد والوسائط تقنا وبشريا، وتبين أن تعلق شعوب أوربا الغربية وأمريكا بالتلفزيون خلال سنوات ما قبل