يقول جيمس راسل لاول أن الرأي العام عبارة عن وجود معنوي لا نراه وهذا لا ينقص شيئا من قوته، شأنه في ذلك شأن الضغط الجوي الذي لا نراه لكنه موجود بمعدل ستة عشر رطلا على البوصة المربعة (1) ، وإن كان للضغط الجوي وظائف طبيعية، فللرأي العام وظائف عديدة ومتنوعة لا يمكن الأحد إنكارها أو إغفالها، وأهمها:
1 -سن القوانين وإلغاؤها يعتبر الرأي العام في الدول الديمقراطية المصدر الأول التشريع القوانين، ولا يمكن لهذه القوانين مخالفة آراء الرأي العام وتوجهاته واعتقاداته، ويحرص نواب الشعب في البرلمان خلال أداء مهامهم ووظيفتهم التشريعية على مراعاة رغبات ناخبيهم وطموحاتهم وتجسيدها قانونيا، وفي بعض الأحيان يكون الرأي العام وسيلة ضغط قصد إلغاء أو تعديل قانون أو أحد مواده لتحقيق الصالح العام.
2 -تأييد المنظمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية
يلعب الرأي العام دورا فعالا في مساندة الهيئات السياسية كالأحزاب، ففي فترة الإنتخابات مثلا، يلجأ قادة وزعماء المنظمات ذات الطابع السياسي إلى مجاراة الرأي العام من أجل الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات، ويعمل أرباب العمل ومجال الاقتصاد على جعل مشاريعهم الاقتصادية لا تتنافى وطموحات الرأي العام، وذلك بالرفع من أجر العمال وعدم إنتاج سلعة مضرة بالبيئة، إذ يمكن للنقابات العمالية مجتمعة، ولمنظمات الدفاع عن البيئة وحمايتها التأثير في الرأي العام الذي يقوم بدوره بمقاطعة استهلاك سلعة معينة، مما يلحق أضرارا مادية ومعنوية بالمؤسسة الاقتصادية، ومن الناحية الإجتماعية يؤدي الرأي العام دور
(1) دياب فؤاد، الرأي العام وطرق قياسه، مرجع سابق،