العبث السعي إلى تعريف الرأي العام، لأنه ليس شيئا محسوسا، وإنما هو موضوع للبحث» (1) .
وبعد كل هذا التضارب في الأفكار والإختلاف في الآراء، نتساءل هل يمكننا إنكار حقيقة وجود الرأي العام؟ أكيد لا لأنه مهما كان شكل هذا الرأي العام أو طبيعته أو حقيقته، فهو ظاهرة اجتماعية سياسية وحقيقة متجلية في شتى المجتمعات، وما دام الناس كما قال أنور السباعي (2) ينظرون بعين الريبة والخوف إلى كل ما يتعارض مع الرأي العام، فإن الرأي العام يبقى حقيقة، ويبقى يقوم بدور سياسي لتحقيق أغراض الدعاية، وما دامت الحكومات في ممارستها لوظائفها تراعي تطلعات الرأي العام ومطالبه، وتخشى معارضته ومجابهته، فلا يمكن إنكاره بشكل أو بآخر.
وللتعرف أكثر على الرأي العام والتعمق في مفهومه، ينبغي التطرق إلى وظيفته لتوضيحه وإظهاركتهه، ويقصد بكلمة وظيفة الإشارة إلى قصد أو هدف أو برنامج معين، وفي هذا المعني، الوظيفة غرض يقصد الفاعل أو مجموعة الفاعلين تحقيقه. وفي دراسة الرأي العام، تستخدم كلمة وظيفة لتشير إلى علاقة الرأي العام بالنظام السياسي وما يرتبط به من مؤسسات وجماعات وأفراد، وما يمثله الرأي العام من مقاصد وأهداف، أو برامج وتفضيلات محدودة ومعينة، ومدى ماتعكسه تلك التفضيلات والأهداف من تأثيرات على الحركة السياسية (3) .
(1) ستونزل جان وآلان جيرار، إستطلاع الرأي العام، ترجمة عيسي عصفور، الطبعة الثانية، منشورات عويدات، بيروت، 1982.
(2) د. السباعي أنور، التخطيط الإعلامي السياسي، الناشر وبلد النشر والسنة مجهولون.
(3) رشاد عبد الغفار، الرأي العام، مرجع سابق.