إن ظاهرة الرأي العام غامضة ومعقدة كما أوضح في المبحث السابق، وذلك من خلال التعريفات التي حاولت شرح هذه الظاهرة (المعضلة) .
ولكي نفهم أكثر الرأي العام، ينبغي التطرق إلى مقوماته، وإلى عوامل تكوينه والمراحل التي يتدرجها حتى يتشكل في إطاره، وقبل تناول موضوع مقومات الرأي العام إرتأيت الانطلاق في كيفية تشكله والنظر إلى العوامل الأساسية التي تشكل أدوات بناء الرأي العام.
أجمع علماء الاجتماع أن الجماعة مثل الفرد، تتبنى في معظم الحالات اتجاهات عديدة، وسلوكات معينة، وأنماطا مختلفة، ويتوقف تبني الجماعة لهذه الاتجاهات والسلوكات والأنماط على مدى شعورها بقدرتها على إشباع حاجياتها الضرورية ومتطلبات الحياة الأساسية.
تمثل المصالح الأساسية المشتركة للجماعة الجانب الذاتي، وتمثل ميولاتها ورغباتها الجانب الموضوعي، ويجتمع الجانبان معا ليشكلان دوافع الجماعة التي تتفاعل بين أفرادها، ويصبح هذا التفاعل بكل تناقضاته واختلافاته صراعا من أجل بلوغ الجماعة هدفها وإشباع حاجاتها مع مراعاة مصلحة الأغلبية.
أثبتت نتائج الدراسات النفسية والاجتماعية التي أجراها
باحثون أمثال فلوريد البورت (F.ALLPORT) وجوردون ألهورت (G. ALLPORT أنه بإمكان الجماعة الشعور والإحساس