الصفحة 122 من 453

والتفكير ككيان متميزومستقل وباستطاعتها إدراك مثيرات، سواء كانت في بؤرة انتباهها والتي تتم الإستجابة لها مباشرة أو المثيرات الأخرى التي تشد انتباهها حسب الحاجة التي تطمح إليها الجماعة حسب متطلباتها.

وتختلف دوافع الجماعة وتتعدد وفقا لحاجاتها الأساسية، فهناك الدوافع السياسية التي تأمل من خلالها الجماعة إحلال نظام ديمقراطي سليم وقوي يقوم على أساس الحريات والعدالة، وهناك الدوافع الاقتصادية التي تشبع حاجات الجماعة بين مستوى معيشي مرتفع وتنمية دائمة، ودوافع اجتماعية لتحقيق العدالة بين طبقات المجتمع وشرائحه وإزالة التفاوت ونشر مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة، ويمكن لهذا التنوع والتعدد في الدوافع أن لايحدث في زمن واحد، وهذا بسبب اختلاف درجة حاجات الجماعة ومقتضيات مصالح أفرادها المشتركة، لكن يمكن لحاجة واحدة إثارة عدة دوافع في نفس الوقت، فالحاجة إلى الأمن تثير دافع الرغبة في استتباب السلم والقضاء على الخوف والحفاظ على الأرواح والدفاع عن الممتلكات.

وباعتبار أن نسق القيم ليس جامدا أوثابتا، فإنه يلعب دورا مباشرا في تشخيص هذه المثيرات وفحصها، واختيارها حسب ما يشبع حاجات الجماعة الأساسية ويدفع الجماعة إلى الإعتقاد بأن هذه المثيرات الجديدة متناسقة ومترابطة وأنها لا تتعارض أو تتناقض مع أفكارها وتجاربها السابقة، حتى لا يحدث التصادم أو الإختلاف.

ويخضع نسق القيم لتغييرات مستمرة، فتتأثر القيم والمعتقدات والصور المكونة لهذا النسق وتتفاعل بصورة ديناميكية مستمرة مع الأنباء والمعلومات والمواد الإعلامية المختلفة التي تنقلها وسائل الاتصال المتنوعة (1) ، ومن

(1) د. رشاد عبد الغفار، الرأي العام، مكتبة نهضة الشرق،

القاهرة، 1984.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت