القضايا وطرح المسائل الحساسة، وهذا في ظل ديمقراطية تكفل حرية التعبير عن الرأي واختيار الموقف المناسب، ومن ثم يكون الرأي أكثر قوة وثبائا. ورغم أنه من الصعب فصل كلا العنصرين عن بعضهما في عملية تكوين الرأي العام، إلا أن أبحاث الإتصال أكدت علما أن الرأي العام في المجتمعات المتخلفة أو البدائية يطغى عليها الجانب العاطفي، عكس المجتمعات المتقدمة التي يكون رأيها العام أكثر منطقية وعقلانية.
كما تقوم الأحداث الخطيرة والهامة بتشكيل خصائص الرأي العام، حسب درجة خطورتها ومدى تهديدها لمصالح الأفراد ونشاطاتهم، والكيفية التي قدمتها لهم وسائل الإعلام، والحلول التي يعرضها القادة والزعماء والمنظمات الحزبية والسياسية والتي تدفع الأفراد إلى تغيير آرائهم أو التشبت بالآراء السابقة، وفي خضم تبلور المشكلة وبروز رأي عام، فإن هناك خصائص كثيرة تظهر وتميزهذا الرأي، ورغم اختلاف الباحثين في تحديدها بسبب اختلاف طبيعة دراساتهم وأبحاثهم، إلا أن هناك خصائص أجمع عليها الباحثون وتتمثل خاصة في (1) :
1 -الرأي العام سلوك لأفراد المجتمع، ويأخذ هذا السلوك شكل تعبير بالكلمات والرموز الواضحة، فلا يوجد رأي إلا إذا كان له محتوي يمكن التعبير عنه في صياغة لغوية أو رمزية من نوع ما، وتعتمد بعض أبحاث الرأي العام على ما تنشره وسائل الاتصال من أنباء وتعليقات للوصول إلى نتائج معينة بشأن الرأي العام في مجتمع من المجتمعات.
2 -إن هذا السلوك، أو تلك الكلمات التي تم التعبير من خلالها، قد قام به عدد من أفراد الجماعة يمثل الأغلبية وعلى
(1) د. رشاد عبد الغفار، الرأي العام، مكتبة نهضة الشرق، القاهرة، 1984.