الدعاية، وأظهرت بوضوح الطرق المختلفة التي سلكها المتحاريون، خاصة الطرف الغربي الذي استغل الإعلام كسلاح فائق التأثير قصد تحطيم معنويات الرأي العام المستهدف، وإضعاف نفسيته للسيطرة عليه وإخضاعه، وكشفت مدى قيمة المعلومات التي أصبحت بمثابة دم الحياة الذي يجري في شرايين وسائل الإعلام والاتصال، وبذل الدول القوية كل ما بوسعها للتحكم في إنتاجها وتوزيعها ومراقبة تدفقها، خاصة بعدما أمست حرية تداول المعلومات والأخبار تمثل مسألة ذات سيادة وسيطرة.
لقد كانت الدعاية التي تزامنت مع غزو العراق للكويت أداة
ناجعة من أدوات التأثير في الرأي العام ودفعه إلى تبني موقف يتوافق وأهداف الجهة القائمة بالدعاية، وقد حاولت عبر هذه الصفحات الكشف عن مجموع الأساليب الدعائية التي استخدمتها الدول الائتلافية أثناء حرب الخليج، والتعرف على أهم سمات هذه الأساليب وخصائصها، ومدى قدرتها على التأثير في مواقف الرأي العام، وإلى أي حد تمكنت من تغيير استجاباته حسب الجهة القائمة بالدعاية، والإحاطة بجميع التأثيرات التي رغبت الجهة القائمة بالدعاية خلقها، وكذا معرفة الفئة المقصودة من الرأي العام، وإبرازها بغية معرفة مدى استجابة الرأي العام للرسالة الدعائية، ثم إظهار أنواع الرأي العام التي استهدفتها الأساليب الدعائية، بالإضافة إلى تحديد الوسائل المستخدمة، والأهداف التي عملت الدعاية على تحقيقها قصد الكشف عن العلاقة التي ترتبط وظيفيا بين الأساليب الدعائية والنتائج المتمخضة عنها.