هكذا، يتضح أن تاريخ البشرية صنعته الحروب، فخلال القرنين اللذين عاشت فيهما أثينا أرقى فترات حضارتها، كان الأثينيون يخوضون حريا طيلة سنتين من كل ثلاث سنوات، كما أوضح التاريخ أن جميع الحدود الدولية رسمتها الحروب، هذه الحروب التي لم ترسم الحدود السياسية للدول فقط، بل رسمت أيضا الحدود الروحية بين الديانات الحرب بين الإسلام والمسيحية)، وبين السنة والشيعة، ونفس الشيء
حدث لعامل اللغة والعرق من تقسيم خريطة العالم.
إحتلت الحرب مجالا واسعا في حياة الإنسان، وبالرغم من أنها لم تكن مصدر كل شيء» كما قال هيراقليط، إلا أنها ساهمت بشكل جد مؤثر في حياة كلها تتمحور حول المعارك والغزوات والقتل والانتصارات، وما زالت الحرب حتى يومنا هذا تمثل جزءا كبيرا من حياة الشعوب وثقافتها، وخير شاهد على ذلك، احتفال كل دولة سنويا بأعياد انتصاراتها وثوراتها على العدو، وتخليدها لبعض معاركها بتسمية الشوارع الرئيسية باسمها، فما جوهرهذه الحرب التي كانت ومازالت ترافق الإنسان؟
للإجابة عن هذا السؤال، قستم هذا الفصل إلى خمسة مباحث، تناولت في المبحث الأول تعاريف الحرب لغويا من خلال ما ورد في القواميس، كما تناولت مفهوم الحرب عسكريا وسياسيا واجتماعيا ودينا، وحاولت إبراز مختلف آراء الفلاسفة والمفكرين والعلماء، دون نسيان المذاهب والمدارس ذات الآراء المتناقضة نحوظاهرة الحرب، والتطرق إلى موقف الدول منها وقوانين الأمم المتحدة التي تضبطها.
أردت في المبحث الثاني التعريف بأهم أهداف الحرب
ونتائجها، وإظهار إن كان هناك للحرب هدف أوأهداف رئيسية وأخرى ثانوية، ثم كشف مدى الترابط بين أهداف الحرب وأهداف السياسة، وتقديم مواقف المفكرين الذين