ذهبوا إلى حد القول باستقلالية أهداف الحرب عن أهداف السياسية بسبب تطور علوم وفنون الحرب والسياسة معا.
وتساءلت في المبحث الثالث إن كانت الحرب علما أم فنا، وقد أدرجت هذا المبحث في موضوع البحث لتوضيح مدى صعوبة فهم الحرب وتأسيسها كعلم أو فن، إذ مازال طريق البحث في الحرب مغطى بالظلمات، ولا يستطيع الإنسان السير في عتمته خطوة مؤكدة حسب تعبير المارشال (دوساکس) ، كما هدفت من خلال هذا المبحث استكشاف مبادئ الحرب وقواعدها واستراتيجيتها وأهدافها، أولا باعتبارها طبيعة معقدة لظاهرة اجتماعية - سياسية لها ارتباط بالدعاية وثانيا لكونها كما قال الماريشال (پيتان) مسألة معنوية، وبما أنها تتصل بشكل مباشر بالمعنويات، فإن لها علاقة وثيقة بالدعاية التي تستهدف أساسا إصابة معنويات الفرد.
إنطلاقا من فكرة الجنرال (كلاوزفتن) التي مفادها أن إدارة الحرب تشمل كل النشاطات التي تسببها الحرب بما فيها نشاط تحطيم المعنويات، حاولت في المبحث الرابع الكشف عن العوامل المعرقلة لإدارة الحرب والخطط التكتيكية والاستراتيجية المؤدية لانتصارها، وتوضيح عناصر المقامرة والرهان والمصادفة التي يعتمد عليها القائد لإحراز أي هدف يصبو إليه، مع ضرورة توخي الحذر ومعرفة كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالعدو، وقد قصدت من وراء هذا المبحث، التعرف إن كانت خصائص الحرب وميزاتها هي نفس خصائص الدعاية وميزاتها.
وفي المبحث الخامس، حاولت قدر الإمكان تقديم أهم أشكال الحرب وأنواعها، والتعريف بأهم أسباب نشأتها، وميادينها، وأهدافها، وخصائصها والقوانين التي تسيرها، والأطراف المشاركة فيها، والأسلحة التي تستعملها وطرق إدارتها وكيفيات إنهائها.