لعل أكثر مايصطدم به الباحث أثناء دراسته للدعاية، هو ذلك التشابه البالغ بينها وبين مفهوم الحرب النفسية) إلى درجة أنه لايجد فروقا شاسعة بين كلمتي (دعاية) و (حرب نفسية) ، وقبل التطرق إلى الفرق بين الدعاية والحرب النفسية والعلاقة بينهما، يجدر بنا تحديد أهم التعريفات التي حاولت تحديد مفهوم (الحرب النفسية) .
مرفت الحرب النفسية أول مرة في ملحق (معجم ويبستر الدولي الجديد للغة الإنجليزية) عام 1941، وقد اعترف بالتعبير في الأيام الأولى من الحرب العالمية الثانية عندما قامت جماعة من الأمريكيين بترجمة بعض المطبوعات الألمانية الهامة، وهذا لدفع القادة الأمريكيين العسكريين والمدنيين إلى الإيمان والتأكد بأنه لامفر من الاعتماد على علم النفس في كل نواحي الحرب الحديثة، وكان أول مؤلف يستخدم هذه التسمية هو الأمريكي پول لاينبارجر عندما وضع (الحرب النفسية) عنوانا لكتابه الصادر في 1941، وسنة بعدها، نشر الباحث دانييل ليرنر كتابا بعنوان (الحرب النفسية ضد ألمانيا) .
أول تعريف للحرب النفسية ورد في كتاب أصدرته مدرسة الجيش البري العامة الأمريكية، وجاء فيه: «تتضمن الحرب النفسية استخدام الدعاية ضد عدو مع استخدام عمليات عسكرية أو إجراءات أخرى تدعو الحاجة إليها لتكملة مثل هذه الدعاية» . وقد لقي هذا التعريف قبولا رسميا من القوات العسكرية الثلاث، التي أجمعت فيما بعد على أن الحرب النفسية هي: «استخدام أي وسيلة بقصد التأثير في الروح المعنوية، وفي سلوك أي جماعة لغرض عسكري معين» . .
أصدر الجيش الأمريكي بعدها معجما جديدا تضمن تعريفا جديدا للحرب النفسية يختلف عن سابقيه: «الحرب النفسية هي استخدام مخطط من جانب الدولة في وقت الحرب أو في وقت