إمتاز اليهود عن غيرهم باختيارهم لأحسن مافي الأساليب الدعائية السوفياتية والألمانية والأمريكية، وهذا لتيقنهم التام بأن الدعاية هي ركيزة أساسية لبقاء وجود دولتهم. وقد تفطنوا الأهمية الدعاية وقيمتها منذ أن بدأوا في وضع الخطوط الأولى لتأسيس كيانهم، وقال في هذا المعنى الحاخام
ايشورن في اجتماع سري لليهود على قبر قديسهم (سيمون بن يهودا) في براغ عام 1869، بأن الذهب هو القوة الأولى في العالم، والصحافة هي القوة الثانية، وأن القوة الثانية لاتعمل بدون الأولى، لهذا ينبغي على اليهود الحصول على الذهب للسيطرة على الصحافة. من هذا، درك كيف أن اليهود استخلصوا الدروس قبل الإنطلاق في مشروعهم الإستيطاني، كما ندرك أن نجاحهم المتكرر ليس وليد المصادفة أوالعفوية أوالحظ، إنما نتاج تخطيط محكم واستراتيجية متبصرة.
لم تقف الدعاية الإسرائيلية عند حدود معينة، بل شملت كل الميادين التي تمس أمن وجودهم، وغطت كل المجالات التي تسمح بالحفاظ على بقائهم، ولجأت إلى استغلال كل الأساليب من أجل تحقيق غايات محددة، حتى وإن كانت هذه الغاية هي الكذب على الشعب اليهودي وتزييف الحقائق أمام عينيه مثل ماحدث في أكتوبر 1973، حيث أفاد الخبير العسكري الإسرائيلي مارك جيفن أن الجنرال موشي ديان وزير الدفاع الاسرائيلي أعد بيانا يخاطب فيه الشعب الإسرائيلي على شاشة التلفزيون، غير أن غولدا مائير شخصيا تدخلت وأمرت ديان بالامتناع عن إذاعة ذلك البيان الذي يكشف عن حقيقة قوة الضرية التي تلقاها الجيش الإسرائيلي، وأكد مارك جيفن أن ذلك البيان لوأذيع، لأثردون أدنى شك في الروح المعنوية للإسرائيليين تأثيرا بالفا، لأنهم لم يكونوا أصلا مهيئين لتقبل مثل تلك الأنباء (1)
(1) الأبياري فتحي، الإعلام الدولي والدعاية، مرجع سابق.