وكان فوبلزينظر دائما إلى الدعاية على أنها نصف الحرب، وأنها لم تكن قط عملأ بيروقراطيا أو من الأعمال الإدارية الرسمية، إنما هي عصارة خيال، يقوم على ابتكار الأفكار والتفنن بصدق وإبداع، وهي وسيلة لبلوغ غاية معينة، هدفها توجيه الأفراد إلى اعتناق الأفكار التي تدعو إليها الجهة القائمة بالدعاية.
وليس فوبلز وحده الذي كان رائدا في الدعاية في الحزب النازي، بل أن هتلر زعيم النازية نفسه كان فتائا بارعا في اختيار أساليب الدعاية وطرق انتهاجها، فقد نادي في كتابه (كفاحي) (Mein Kampf) بوجوب قيام حركة تسهر على تحقيق أهداف عظيمة من خلال قوة تماسك الجماهير، ولتجسيد هذه الأهداف قال: «لسنا في حاجة إلى مائة أو مائتين من الأعضاء الشجعان، ولكن إلى مئات الآلاف من المتحمسين الذين يدينون بمثلنا ومذهبنا، ويجب أن لانعمل في المجالات السرية، وإنما عن طريق الثورة الساحقة للجماهير، ولايكون هذا بواسطة الخنجر أوالسم أوالمسدس، لتستطيع الحركة أن تنتصر، إنما يتحقق هذا فقط بغزو الشارع، فيجب أن نفهم الإشتراكية الوطنية في الماركسية، هي سيد الشارع، وأنها ستصبح يوما سيد الدولة» (1) .
وبما أن أدولف هتلر إشتراكي المذهب، فإن قواعد دعايته ومناهجها لاتختلف كثيرا عن دعاية لينين وباقي المفكرين الشيوعيين، حيث يرى أن كل دعاية ينبغي أن تأخد صبغة شعبية، وأن تغرس أفكارها الجديدة في أذهان الناس، يجب أن تكون روح هذه الأفكار الجديدة في مستوى طموحات الجماهير ودرجة تفكيرهم، حتى يلتف حول هذه الدعاية أكبر عدد ممكن.
(1) الأبياري فتحي، الإعلام الدولي والدعاية، مرجع سابق.