العسكرية، وتطبيق الاستراتيجية العليا والعمليات والتكتيك، وتعمل السياسية العسكرية على إعداد القوات المسلحة لتكون قادرة على تأمين متطلبات الحرب، وهي تتعاون في سبيل ذلك مع دوائر الدولة السياسية الأخرى، فهي شكل من أشكال العلاقات الدولية يستخدم فيها العنف المسلح بالاضافة إلى أدوات أخرى من أدوات السياسة (1) ، وبمعنى أوسع وأشمل، هي استخدام القوة بين جماعتين من البشر، تخضعان النظامين متعارضين لهما مصالح متعارضة، وتعمد الدول عادة إلى محاورة سياسات الدول الأخرى لكي تحمي مصالحها، ويتحرك هذا الصراع عادة على أصعدة عدة: دبلوماسية وتجارية ومالية ودعائية، ثم يتطور إلى حرب سياسية وحرب اقتصادية ثم إلى التهديد بالحرب وأخيرا بالحرب.
إعتبر الجنرال (كارل فون کلاوزفتز) الحرب عملا من أعمال العنف يستهدف إكراه الخصم على تنفيذ إرادتنا، وهي حرب حقيقية، تبدل طبيعتها في كل حالة ملموسة، ولكنها كظاهرة عامة، ومن حيث الإتجاهات والميول المسيطرة فيها ثالوث مدهش، نجد فيه أولا العنف الأساسي في عنصرها والحقد والغضب والتي ينبغي اعتبارها اندفاعة طبيعية عمياء، ثم لعبة الصدفة والاحتمالات التي تجعل منها عملأحرا من أعمال النفس، ثم طبيعتها كتابع للسياسة وأداة من أدواتها، ويهتم الشعب بالصفة الأولى، وتهتم القيادة والجيش بالثانية، أما الصفة الثالثة فهي أمر يخص الحكومة.
والحرب في القاموس السياسي، صراع مسلح بين دولتين أو فريقين من الدول ينشب لتحقيق مصالح وطنية، والحرب من حيث الواقع حالة قانونية معترف بإمكان قيامها رغم اعتناق
(1) الجنرال كلاوزفتزکارل فون، الوجيز في الحرب، ترجمة أكرم ديري والهيثم الأيوبي، الطبعة الثانية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980.