الصفحة 232 من 453

ضد القدر، وهذا نظرا للأسلحة المتطورة جدا التي تملكها الجيوش، ولايعقل أن يدخل محارب أرض المعركة بأسلحة تقليدية بمعنويات مرتفعة، ليواجه جيشا مدججا بأسلحة عصرية، فالجندي العصري لاتكون معنوياته مرتفعة إلا إذا وجد نفسه وسط جيش يقوده ضابط خبير عليم بشؤون المعارك واستراتيجيتها، وأفراد متماسكين ومدربين أحسن تدريب، ومسلحين بأسلحة جد متطورة، ومتيقن أن كل فرد يتقن دوره المنوط به.

وكما قال الجنرال جان بيريه، فإنه ليس من الحكمة إهمال أهمية القيم المادية بتعميم طائش عن أهمية القيم المعنوية فليس هناك شيء عبث كمقارنة العتاد بالمعنويات. إن ذلك يعني نسيان حاجة القوى المعنوية إلى قاعدة مادية حتى تتجسم وتنتقل إلى الواقع، كما يعني أيضا نسيان التأثير المتبادل المستمر بين العتاد والمعنويات، فليس هناك تعارض بين المعنويات والعتاد، كما لايوجد بينهما أي تناقض، بل على العكس بينهما تزاوج، لأننا لائقاتل بالرجال ضد العتاد، بل يتقاتل الخصمان بعتاد يستخدمه الرجال (1) .

بالرغم من اتفاق فقهاء الحرب على أهمية الروح المعنوية إلا أنهم اختلفوا في تحديد سلم القيم المعنوية، فالجنرال کارل فون کلاوزفتزيرى أن القوى المعنوية الرئيسية تتمثل في مواهب القائد الحربي، وفضائل الجيش الحربية، وشعوره الوطني، إلا أن كلاوزفتز أكد أنه لا يستطيع أي امرئ أن يحدد بصورة عامة ماهي أكبرهذه القيم وأهمها، لأنه من الصعب القول أي شيء عن قوة كل واحدة منها، كما أنه من الصعب أيضا مقارنة بعض القيم بأخرى، ومن الأفضل إعطاء كل قيمة حقها.

(1) الجنرال بيريه جان، الذكاء والقيم المعنوية في الحرب، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت