الصفحة 231 من 453

في قلبه الأمل في النصر حتى يحققه، وأشار المارشال دوساكس إلى نفس المعنى قائلا: «إن الأمل يجعل الرجال يشعرون بكل شيء، فإذا انتزعتم منهم هذا الأمل، أو جعلتموه بعيد المنال، فإنكم تنتزعون منهم نفوسهم» .

فالأمل هو روح المعنويات، وإذا فقد المقاتل الأمل، فإنه يفقد الهدف الذي يقاتل من أجله، كما يفقد الغاية التي ينشدها. وفي الحرب، غالبا لاينهزم الجيش الذي تلقى خسائرا جمة في العتاد والرجال، إنما ينهزم من فقد معنوياته وتحطم أمله في النصر، لأن الحرب ثري بما تبقى للمقاتلين من أمل في المعركة، وما تبقى لهم من معنويات لمواصلة الحرب، لأن شر الهزيمة هي أن يقهر الجيش معنويا.

وليست المعنويات هي فقط الدوافع النفسية والمشاعر العاطفية، فقد قال أوغست كونت: «ينبغي أن يكون الفكر دائما وزير القلب، وألا يكون عبده أبدا» ، ويؤيده الرأي شامفورت بقوله: «نحن لا نلعب الشطرنج بقلب طيب» . فالمعنويات تزيد من حركة أفراد الجيش وحيوتهم، لكنها لاتقودهم، ويجب على العقل أن يوظفها لا أن يتبعها، حيث أن معنويات المقاتلين لاتكون عالية إلا إذا كان هناك عقل مدبر حكيم يوجهها ويقودها نحو نصر مظفر.

كما أن من أهم الشروط للحفاظ على القوى المعنوية، وجوب توفر القوى المادية، فالتأثير المعنوي الذي حققته قنابل

شتوكا) الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية كان له الصدي الكبير، فبالرغم من أن نتائجها المادية كانت ضئيلة، إلا أن صفارتها كانت تحدث من الهلع في قلوب المقاتلين، ماعجزت عنه دعاية فوبلز، كما أن ألاف الأطنان التي ألقتها القوات الجوية الأمريكية في سماء بغداد كان من أهم أهدافها إلقاء الذعر والخوف في قلوب العراقيين، فالحرب العصرية بالنسبة لأي جندي، لم تعد عبارة عن معارك بسيطة الشكل، إنما حرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت