الصفحة 230 من 453

الجماعة، ومعنويات الجماعة أصلب وأقوى من معنويات الفرد، والروح الفردية بانصهارها في روح الجماعة تفقد الكثير من مميزاتها وخصائصها، لكنها تربح خصائصا وميزات أخرى غالبا ما تكون أعلى وأقوى وأمتن من خصائصها الخاصة.

إن المحارب في حالة ابتعاده معنويا عن قطعته، يضيع في بحر من المتاهات، فالوحدة هي من أسباب عدم الإستقرار في مثل هذه الظروف، فللمقاتل دائما هموم عاطفية واهتمامات عائلية، وهو يعيش باستمرار في قلق عصبي ناجم عن الشعور بخطر دائم. وهنا لابد من تغلب الشعور الجمعي الذي يعدي حماسه ويقوي ثقته بنفسه.

لقد أشارمارمون في كتابه (روح المؤسسات العسكرية) إلى الدور الذي يلعبه الشرف في الرفع من معنويات المحاربين القتالية، مؤكدا على أن الشرف رغم أنه يؤدي إلى نتائج حسنة وأخرى سيئة، إلا أنه يخلق في الجندية قوة كبيرة، لأنها تمثل الحياة في هذه المهنة، وأن جيشا يضم رجالا بدون شرف الايساوي شيئا. وذكررونو فييه أن الشرف من بين أهم العوامل للحفاظ على روح القطعة، لأن الفرد بابتعاده عنها يتعرض للإحتقار، ويصبح الرجل الشريف هو ذلك المتطابق مع قطعته، ويشكل امتدادا لها، ويتقيد بقانونها، وينظر إلى نفسه كصاحب مصلحة ضد نفسه.

كما يمثل الأمل عنصرا قويا للرفع من معنويات المحارب، إ قال الجنرال إيفان بانفيلوف: «إن الجندي ينطلق إلى القتال لا ليموت، بل لكي يعيش» . فعمل الفرد ومزاياه وصفاته تتأثر بتفكيره وعواطفه، لذا ينبغي جعل الجندي يؤمن أولا بأن الهدف الذي يسعى إليه ليس بعيد المنال، بل أنه أمر يمكن الحصول عليه.

وأكد أردان دوبيك بأن المحارب لايذهب إلى المعركة من

أجل القتال، بل من أجل النصر، وما على القائد إلا أن يغرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت