المذهول، الساخط الذي يهرب من نفسه، هذا الكائن هو المقاتل من القائد إلى الجندي». .
يمكن التأثير في المقاتل بسهولة كبيرة، لأن قابلية الدفاع لديه تكون ضعيفة، فالمعروف عن المقاتل أنه يدخل بعد المعركة في مرحلة انهيار بسبب التعب، وتتدهور أعصابه نتيجة الصدمات العاطفية التي أصابته، فيضطرب نومه، ويتعكر مزاجه، وتزداد قابليته للغضب.
وتعتبر الفترة الزمنية بين المعركتين، من أشد الفترات المؤثرة على أعصاب المقاتل، وقد أكدت تجارب كل الحروب أن أصعب شجاعة هي الشجاعة التي تتضمن السكون تحت النار، أو تحت تهديد بالخطر، لأن عاملين هامين في القلق يضافان عندئد هما: المجهول والعطالة، وكان براك ينصح ضباطه وجنوده قائلا: «نوا، واجعلوا قناصتكم يدخنون» . كما أكد جان بيريه أنه يستولي على المحارب بعد قصف عنيف طويل نعاس لايقاوم، وكان عليه أن يعيش اللحظة بنفسه، ليلاحظ أن النوم تحت القذائف الذي كان معجبا به، لم يكن بطوليا كما كان يظن، فالتعب العصبي هو أكثر أنواع التعب ضررا، وتظهر هذه الحالة كذلك لدى القطعات التي بقيت فترة
طويلة دون قتال، حيث أنها تتعرض مع مرور الوقت والفراغ الإرهاق عاطفي ناتج عن سلسلة من الصدمات العصبية الصغيرة المتواترة، ومثل هذه القطعات العسكرية تكون مهتمة وكأنها شاركت في معارك ضارية، مما يجعل طاقتها المعنوية تتبدد وتفني. وفي مثل هذه الحالات، تصدق نظرية برغسون التي مفادها أن الزمن يبدو أحيانا أطول من حقيقته، بسبب كثرة الإنفعالات وشدتها.
ولحماية المقاتل من التشتت النفسي والوقوع ضحية
تأثيرات دعاية الخصم، ينبغي إحياء روح القطعة للحفاظ على تماسك أفرادها، فالذي يقاتل في المعركة ليس الفرد إنما