ورأى بلزاك أن الخوف شعور بضغط بعنف كبير على الآلة البشرية التي تنتقل قدراتها سواء إلى أعلى درجة من درجات قوتها أو إلى أدنى درجة من درجات انحدارها. وذكر الجنرال جان بيريه أن العوامل الفاعلة المباشرة في تحويل الخوف ونقله إلى شجاعة عسكرية هي: الحماسة، والتعود على الخطر، والشرف، ولايلعب الإنضباط الحازم إلا دورا ثانويا. أما بالنسبة إلى العوامل المحركة العاطفية أو الفكرية، مهما كانت أهميتها كبيرة، فهي لاتعمل إلا بصورة غير مباشرة، وليست فعالة إلآ ضمن المدى الذي تثيرفيه الحماسة والإحساس بالشرف (1) ، فالإنسان حسبه، قادر فقط على مواجهة كمية معينة من الرعب، وهو حساس بصورة خاصة البعض أشكال الخطر، بانعكاسات موروثة عن الأجداد، أوانعكاسات حيوانية.
يلعب التوتر العصبي دورا كبيرا وهاما في تحديد مسار الحرب، لأن فقدان التحكم في الأعصاب والسيطرة عليها يعني الكثير من الأشياء أهمها فقدان الثقة بالنفس، وانعدام التوازن، وقد أشار دوبيك (2) إلى هذا النوع من المواقف النفسية لإظهار مدى غموضه وخطورته وأهميته قائلا: سأحترس من الرياضيات ومن الديناميكية المادية المطبقين على مسائل القتال، وسأتجنب أوهام حقول الرمي والمناورة حيث تجري التجارب مع الجندي الهاديء الرزين المستريح الشبعان المطيع المنتبه، أي مع الرجل كأداة ذكية ووديعة فليست الغاية هنا بحث مثل هذا الرجل، بل بحث هذا الكائن العصبي، المتعرض للإنفعال والتأثر والقلق، المضطرب،
(1) الجنرال بيريه جان، الذكاء والقيم المعنوية في الحرب، مرجع سابق.
(2) الجنرال بيريه جان، الذكاء والقيم المعنوية في الحرب، مرجع سابق.