الصفحة 235 من 453

الحرب العالمية الأولى وبعدها، فقد أنشأت بريطانيا في صيف سنة 1918 فسما للدعاية برئاسة اللورد نورث كليف، كما قام الرئيس الأمريكي ولسن بإنشاء مكتب للاستعلامات العامة تحت رئاسة جورج سريل لغرض الاستفادة من الخبرة المستخلصة من الإعلان التجاري (1) ، وقبل وفاته بأسابيع قليلة، كتب ولسن مقاله استعرض فيه تهديد المبادئ الثورية وأعمال الشيوعية وختمه بقوله: «إن اختصار المسألة بأسرها هومايلي: إن حضارتنا لاتستطيع الإستمرار في البقاء من الناحية المادية إلا إذا استردت روحانيتها» ، وهذا هو التحدي النهائي الذي رسمه جون فوستر دالاس لكنائس أمريكا ومنظماتها السياسية وللرأسمالين الأمريكيين (2) .

وقد بلغ ما أسقط من منشورات على ألمانيا بواسطة البالونات خلال أكتوبر عام 1918 مايفوق 5360000 منشورا، ولعب عملاء بريطانيا وفرنسا وأمريكا داخل ألمانيا دورا كبيرا في توزيع هذه المنشورات (3) .

إختلف الخبراء في العشرينيات من القرن الماضي في مدى تقييمهم لأهمية الدعاية، فمنهم من رأى أنها ضرورية ولايمكن الإستغناء عنها، كإدوارد ل. برنيس (EDWARD L. BERNAYS) الذي أوضح بأن الدعاية لايمكن أن تموت، كما ينبغي أن يدرك العقلاء بأنها السلاح الحديث الذي يمكن الدول من تحقيق الأهداف الإنتاجية وإحلال النظام محل الفوضى، وأن ما كان يعيب التربية والعمل الإجتماعي هو أنه لم تقدر لهما الدعاية الكافية. في حين، نجد نورمان أنجل (Norman ANGELL) في كتابه (العقل العام) ، يذهب نقيض القائلين بوجوب الإعتماد

(1) مارکو ميلوش، الحرب النفسية، مرجع سابق.

(2) دالاس جون فوستر، حرب أم سلام، العالمية للطبع والنشر، القاهرة.

(3) مارکو ميلوش، الحرب النفسية، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت