على الدعاية في تسيير شؤون الدولة، لأنها مبنية حسبه على الخوف من المخابرات، وفيها قلب للحقائق (1) . غير أن الواقع أثبت صحة الفكرة الأولى، لأن الظروف السياسية والإقتصادية في تلك الحقبة الزمنية ألزمت الدول اللجوء إلى الدعاية لحماية مصالحها والدفاع عنها.
وفي الثلاثينيات، إزدادت قيمة الدعاية وبرزت أهميتها أكثر فأكثر وذلك بظهور كتاب (تهديد الدعاية لفردريك لاملي(Frederick LUMLEY) الذي أدخل الدعاية إلى حقل الدراسة في إطار أبحاث علم الإجتماع، ثم كتاب (الدعاية: نفسيتها وأسلوبها» لليونار دوب(Leonard DOOB) الذي ورد فيه أن الدعاية ضرورية مادام العلم لم يقدم لنا حلولا للمشكلات التي تواجهنا، وأعقب هذا الكتاب سلسلة من المقالات مثل
الدعاية والدكتاتورية) لهارولد لورانس تشيلدز (Harold Laurence CHILDS) الذي كتب أن الدعاية في الدكتاتوريات والديمقراطيات كانت ومازالت شيئا لابد منه للسيطرة والإشراف الإجتماعي (2) .
لقد أدرك أدولف هتلربنفاذ بصيرته الحربية مدى قوة الدعاية وأهميتها في سبيل تدعيم سيطرته وترسيخ أفكاره ونشرها، إذ قام أسبوعا فقط بعد استيلائه على السلطة بإنشاء وزارة الدعاية وسمها إلى الداهية جوزيف غوبلز الذي أمسى صاحب النفوذ الأول في هيئات الدعاية الثلاث: وزارة الحرب، وإدارة الدعاية في الحرب، وغرفة الرايخ للثقافة وباعتباره رئيسا لكل هذه الهيئات، كان مسؤولا فقط أمام هتلر، وبلغت سلطة وزارة الدعاية في ألمانيا النازية إلى درجة أصبحت فيها الوزارات الحكومية الأخرى تبدو وكأنها فروعا
(1) نصرصلاح، الحرب النفسية، الجزء الأول، الطبعة الثانية، دار القاهرة للطباعة والنشر، القاهرة، 1967.
(2) نصر صلاح، الحرب النفسية، مرجع سابق