لوزارة الدعاية، حيث كانت كل السياسات تنفذ أو ترفض طبقا الأوامرغوبلز الذي أحكم سيطرته على كل صغيرة وكبيرة، وتجلت عبقريته في عدم ظهور سيطرته، حيث كانت كل الأجهزة تسير بشكل لاتبدو فيه الرقابة بأنها مباشرة.
كما برزت في الحرب العالمية الثانية الدعاية الشيوعية، وتظهر أهمية الدعاية لدى الشيوعيين في جعلهم قسم الدعاية من أهم الأقسام التي تلقى الدعم والإهتمام من قبل المسؤولين في الحرب والدولة، ولم يقتصرقسم الدعاية والتحريض في البلدان الإشتراكية على عملية إعداد الجماهير وتوعيتها وتحصينها ضد النظريات والأفكار الهدامة، بل تعدى ذلك ليشمل مسؤولية الإشراف على الأنشطة الثقافية والتعليمية والتربوية كافة، وكل مايتعلق بحياة المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية (1) .
وتكمن أهمية الدعاية بالنسبة للشيوعيين كذلك في كونها
القاعدة التي تربت عليها الجيوش الشيوعية، حيث تترسخ في أذهان المحاربين لدرجة أعمق، وتصبح قواعدا لسلوكهم وخصالهم وأخلاقهم الشيوعية، فهي الطاقة المعنوية الكامنة من وجهة نظر المفهوم المادي - الدياليكتي للتاريخ، ومجمل الإمكانيات السياسية - المعنوية الروحية للشعب، وعبر عن مدى استعداد الطبقة الشغيلة للعمل المشترك الرامي إلى بلوغ أهداف تتسم بأهمية اجتماعية - تاريخية كبيرة. ومن الناحية العسكرية، فإن أهمية الدعاية تتمثل في درجة الطاقة المعنوية أو الإستعداد لدى الشعب والجيش لتحمل مصائب الحرب الحديثة العسيرة، وعدم فقدان إرادة الكفاح والإنتصار على العدو، وهي من حيث الجوهر طاقة سياسية - معنوية (2) .
(1) د. الشيخ وجيه، الإعلام والدعاية، مرجع سابق.
(2) د. تيوشكفيتش، الماركسية اللينينية وقضايا الحرب والجيش، ترجمة خيري الضامن، دار التقدم، موسكو، 1974.