الباردة الموحدة المتماسكة ... وفي روحنا وعزيمتنا يجب أن نرى في هذه الحرب الباردة فرصة كي نحصل على نصر دون خسارة في الأرواح، وكي نفوز في نضال من أجل السلام» (1) إن خطاب إيزنهاور هذا، يكشف لنا عن مدى الأهمية البالغة التي أولتها الولايات المتحدة الأمريكية للدعاية، ويوضح لنا الخلفيات البعيدة التي دفعتها إلى صرف أموال باهضة من أجل إنشاء معاهد وإيجاد مؤسسات ووضع أجهزة دعائية.
إن وقوع حرب أمر محتمل بالنسبة للإستراتيجيين الأمريكيين، وفي مقدمتهم مهندس الدبلوماسية الأمريكية جون فوستر دالاس الذي رأي بأنه لايمكن تجنب الحرب إلا بوسائل إيجابية وجهود موجهة توجيها حسنا، ولن يتم ذلك إلا بشرط تطوير الولايات المتحدة لقواها المعنوية التي بدونها لن تكون أية سياسة أكثر من تخبط، وقد أكد دالاس أن كسب الحرب لايقتضي فقط الماديات، فالولايات المتحدة لديها أعظم إنتاج عالمي في الأشياء المادية، وما ينقصها إلا إيمان صحيح قوي، الذي بدونه يكون كل ما لديها قليلا، وهذا النقص لايعوضه السياسيون مهما بلغت مقدرتهم، أو الدبلوماسيون مهما كانت فطنتهم، أو العلماء مهما كثرت اختراعاتهم، أوالقنابل مهما بلغت قوتها.
ولتدعيم ترسانتها الدعائية، قامت الولايات المتحدة بإنشاء عدة هيئات لهذا الغرض، أهمها: (الصندوق الأمريكي للاجئين من تشيكوسلوفاكيا) ، و (مؤتمر الشعوب المضطهدة في أوروبا) ، و (إتحاد التسليح الروحي) ، و (جمعية تولستوي الخيرية) ، و (صندوق المعونة البولندي) ، وبلغ عدد المعاهد الكبرى التي جعلتها الولايات المتحدة وسيلة لبحث ودراسة طرق منع الزحف الشيوعي 150 معهدا، أهمها معهد الشؤون
(1) نصرصلاح، حرب العقل والمعرفة، الطبعة الثانية الوطن العربي للنشر والتوزيع، بيروت، 1982.