الصفحة 24 من 453

ونجد نفس هذه المواقف في التوراة التي اعتبرت الحرب مشيئة إلهية عند اليهود، فالله هو الذي يقدر الأمور ولايحدث شيئا إلا بإذنه: «لا تخافوا، إن الله الصمد موجود بينكم، إن الصمد إلهك سيطرد تلك الأمم بعيدا عنك شيئا فشيئا، وسيهزمها هزيمة نكراء، ويمحو أسماءهم من تحت السموات» (التثنية: إصحاح 7، 8، 9) ، ولم تكن الحرب مقبولة في يوم ما عند اليهود، وكانت تفقد طعمها لديهم حين يجدون أنفسهم أمام جيش قوي، وتتضح نظرة اليهود إلى الحرب عبر جيروم وحزقيال: «إن الحرب أصبحت جزاء من عند الله وقصاصا منه» (1)

أما في الإسلام، فالأمر يختلف تماما، فالدين الإسلامي حاسم بإنسانيته حاسم بسموه، والآية القرآنية الكريمة التالية تكشف هذا الحسم بجلاء: «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» (المائدة - الآية: 32) . فالحرب ليست هدفا بحد ذاته في الإسلام، وإنما هي بالدرجة الأولى دفاع عن النفس، وقد وردت كلمة (حرب) وما اشتق منها في (11) إحدى عشرة آية من آيات الذكر الحكيم (2) وقد قامت الحرب في الإسلام على الأسس الآتية (3) :

1 -رفع الظلم والاضطهاد والبغي عن المسلمين، ورد العدوان، والدفاع عن النفس والأهل والمال والوطن والدين،

(2) اللواء الركن خطاب محمود شيت، المصطلحات العسكرية في القرآن الكريم، الطبعة الأولى، دار الفتح للطباعة والنشر، بيروت، 1966.

(3) المقدم محمد فرج، أحاديث في الحرب، مطابع الدار

القومية للطباعة والنشر، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت