بصفة عامة، ولايمكن تحديد شكل حرب معينة دون التعرف
على أهدافها (1) .
يري صلاح نصر أنه في المرحلة الحالية لتطور العلوم الإجتماعية، يكون من السذاجة الإصرار على طريقة معالجة واحدة أو أسلوب واحد في تحليل هدف الدعاية، فكل جماعة (هدف) للحرب الدعائية تتطلب إعتبارات خاصة، وهذا يدعو الإحداث تعديلات في الأسلوب والمنهاج. كما أن نظرة فاحصة، تظهر لنا أن كل الحروب عسكرية كانت أواقتصادية أوسياسية إنما هي حروب دعائية، لأنها تهدف إلى تغيير العقل وتقبل رغبات العدو. وبما أن الأهداف السياسية للحرب تختلف في طبيعتها من ناحية عامل الزمن، فإن أهداف الحرب الدعائية تتسم هي الأخرى بهذه الميزة، حيث أن هناك أهدافا بعيدة وأخرى قصيرة الأمد أومتوسطة، والدعاية الصحيحة السليمة هي التي تضع في الإعتبار حقيقة واضحة، هي جعل هدفها النهائي إنهاء الحرب بنجاح (2)
أكد صلاح نصر على أن الدعاية ترتبط ارتباطا وثيقا بالأهداف السياسية للدولة، وأن أغلب العمليات النفسية التي تقوم بها دولة ضد دولة أخرى تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية، وأنه في الواقع، يمكن للدعاية الحصول على عدة أهداف جملة وقرادي، وأكثر هذه العمليات انتشارا، تلك التي تستهدف السيطرة على عقل الخصم ودفعه إلى الإستسلام أو نشر البلبلة في صفوفه، وجعل جنوده يتناحرون فيما بينهم بعد إخماد شعلة المقاومة في نفوسهم. كما كتب صلاح نصر في كتاب (الحرب الخفية) ، أنه ليس هدف الدعاية القضاء الكلي على قوات العدو العسكرية وإمكانياته المادية وسكانه
(2) نصر صلاح، الحرب النفسية، مرجع سابق.