الصفحة 243 من 453

فحسب، إنما إقامة زعامة أو قيادة في بلاد العدو تستطيع أن تحولها إلى حليفة أو على الأقل إلى دولة غير عادية.

حسب حامد عبد الله ربيع (1) ، فإن هدف العمل الدعائي هو تغيير السلوك في مظاهر الإستجابة، ويشمل هذا التغيير، إحداث تغيير في الرأي والحكم والإتجاه في السلوك الفعلي، فالتغير في الرأي أقل عمقا ودلالة، والتغير في الحكم قد ينتهي إلى تغيير في العقيدة، أما التغيير في الاستجابة فهو أكثر عمقا واتساعا، وهو أقوى مظاهر التعبير عن العمل الدعائي.

وأوضح صبحي عبد الحميد (2) أن الدعاية تهدف إلى تحطيم عقيدة العدو وشجاعته وثقته بنفسه، وبحكومته، وتفقده الرغبة في القتال، وتستغل كل ثغرة لإبعاد الشعب العدو عن حكومته، وخلق الخلافات بين أحزابه وطوائفه، وتحريض أقلياته. وقال فؤاد دياب: «أن هدف الدعاية هو العمل على تكوين اتجاهات الرأي العام بأسلوب يعتمد على مخاطبة الغرائز واتباع أسلوب الغش والخداع» (3) .

وهدف الدعاية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية كما جاء في قول ألن دالاس، هو إظهار قوتها للدول الصغيرة الإغرائها على الإنضمام إلى المعسكر الرأسمالي، وفي الوقت نفسه التقليل من شأن الجانب الآخر، وفي هذا نوع من التهديد الخفي (4) ، وجاء في نسخة خطية للبحرية الأمريكية أعدت

عام 1946، وأعيد كتابتها عام 1950 أن المهمة الأساسية للحرب النفسية هي فرض الإرادة على العدو بغرض التحكم في

(1) ربيع حامد، مقدمة في العلوم السلوكية، دار الفكر العربي، مصر، 1972.

(2) عبد الحميد صبحي، نظرات في الحرب الحديثة، مرجع سابق.

(3) دياب فؤاد، الرأي العام وطرق قياسه، مرجع سابق.

(4) نصر صلاح، حرب العقل والمعرفة، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت