إذا كانت المجتمعات توصف طبقا لخصائصها، وطبقا
للوظائف التي يشغلها سكانها، وطبقا لأهم نشاط اقتصادي تمارسه اليد العاملة، فإن المجتمع الأمريكي مجتمع إعلامي حسب لويس برونل (1) ، بمعنى أنه دخل المرحلة الثالثة من مراحل التحولات الإجتماعية، فبعد تحوله من مجتمع فلاحي إلى مجتمع صناعي، تخطى عتبة باب المرحلة الثالثة، وهذا بعدما أصبح الخبر أوالمعلومات المادة الأكثر استهلاكا في أمريكا.
أصبح الإعلام في يومنا هذا قوة رهيبة تفزع الحاكم والمحكوم على حد سواء، نظرا لاستعمالاته التي شملت معظم الميادين، وبلغت قوته إلى درجة اعتباره سلطة رابعة إلى جانب السلطات الثلاث وهي التشريعية، والقضائية، والتنفيذية.
إن هذه المكانة التي تبوأها الإعلام ليست مصادفة كما رأينا سالها في تطرقنا إلى أهمية الدعاية، فقد سجل التاريخ قطار الثورة الشيوعية المصفح الذي كان يحمل مطبعة لإصدار المنشورات التي كان يسهر على كتابتها تروتسكي، كما سجل التاريخ إسم الطائرة مكسيم غوركي (MAXIM GORKY) التي كان يبلغ طول أجنحتها 630 قدما، وتركب فيها مكبرات الصوت لتسمع من ارتفاع 4000 قدم، وعلى مسافة تزيد على مائتي ميل