الصفحة 261 من 453

وكالات الأنباء

استعملت وكالات الأنباء كوسيلة دعائية منذ بداياتها الأولى، فقد قسمت الدول العظمى مع بداية مطلع القرن العشرين العالم إلى ثلاث مناطق إعلامية رئيسية محددة وموزعة على ثلاث وكالات للأنباء، فاحتلت وكالة رويتر للأنباء (REUTER) البريطانية كل مستعمرات التاج البريطاني، وسيطرت وكالة ولف الألمانية (WOLFF PRESS BUREAU) على أخبار النمسا والمجر والدول الإسكندنافية، واحتكرت وكالة هافاس (HAVAS) الفرنسية مناطق نفوذ فرنسا في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، في حين كانت وكالات الولايات المتحدة الأمريكية للأنباء تلتزم العزلة إمتثالا لمبدأ الرئيس الأمريكي

جيمس مونرو.

مع بداية الحرب العالمية الأولى، لجأت الدول المتحاربة إلى إشهار سلاح وكالات الأنباء، فقامت بريطانيا العظمى بقطع خط الإتصال السلكي الرابط بين مدينة ايمدن (EMEDEN) الألمانية ومدينة نيويورك (YORK NEW) الأمريكية مرورا تحت مياه المحيط الأطلسي. وبهذا الفعل، عزلت بريطانيا العظمى ألمانيا عن الولايات المتحدة بشكل خاص والعالم بشكل عام، وأمست لندن المصدررقم واحد في ميدان الإعلام، وأصبحت وجهة نظربريطانيا وأخبارها تهيمن على عقول كل سكان المعمورة. أثبتت الدراسة التي قام بها فوستر (H. Schuyler FOSTER) من خلال تحليل مضمون جريدة (نيويورك تايمز الأمريكية، في المدة مابين الإنذار النمساوي للحرب حتى إعلان الولايات المتحدة الحرب في أفريل سنة 1917، أن 70% من الأخبار كان مصدرها الحلفاء، بينما لم تزد نسبة الأخبار الواردة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت