الصفحة 298 من 453

إن الدول المتحالفة مقتنعة تمام الإقتناع بأن تحرير الكويت وحماية مصالحها البترولية في منطقة الخليج لاتضمن لها السيطرة الكاملة والمطلقة على البترول وأسواقه العالمية لهذا، سعت بعدما أحكمت قبضتها الحديدية على أحواض البترول الخليجية إلى التطويق الكلي لمنظمة الأوبيك واحتوائها في إطار النظام الدولي الجديد، منتهجة أسلوب الدعاية الإستراتيجية لتحقيق أهداف بعيدة المدى باعتبار مجالها أوسع، وأغراضها ترسم ضمن خطط حربية عميقة الدراسة، وقد جعلت دول الإئتلاف ميدان البترول من بين أهم المجالات التي ركزت عليها دعايتها.

أول خطوة قامت بها الدعاية بعد انتهاء حرب الخليج في إطار استراتيجيتها، محاولة تفجيرمنظمة الأوبك من الداخل عن طريق المقالات الصحفية التي كانت تنشرها وسائل الإعلام بهدف إذكاء الحرب الكلامية التي أشعلتها بين الجزائر والمملكة العربية السعودية لإفشال اجتماع المنظمة الذي عقد يوم 11 مارس 1991 بجنيف، فقد كتبت صحيفة لوفينارو إيكونومي) (و. أ. ف - 11 مارس 1991) مقاله تحت عنوان: (الأوبيك .. إجتماع تحت التأثير الأمريكي) ، جاء فيه أن الجو تدهور بعنف مع اشتداد الحرب الكلامية بين العربية السعودية والجزائر التي يرأس وزيرها الصادق بوسنة المنظمة، والذي حسب زعمها أشعل النار بقوله أنه ينبغي على دول الخليج أن تكشف عن قدرتها على الإستمرار في انتهاج سياسة بترولية مستقلة، وقد ردت العربية السعودية بجفاء على هذا التصريح من خلال برقية لوكالة الأنباء السعودية ورد فيها أن السياسة البترولية لدول الخليج صادرة عن سيادتها وعن حرصها على الحفاظ على مصالحها.

ولتعميق الشرخ الذي حفرته الدعاية الغربية بين الجزائر

والعربية السعودية، نشرت مجلة (لوپوان) (و. أ. ف 11 مارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت