تلك الصورة هو إظهار حالة الجوع المنهكة التي يعاني منها جنود العراق إلى درجة الاقتتال فيما بينهم من أجل الحصول على لقمة الأكل
وفي اليوم الأخير للمعارك البرية الذي انتصرت فيه دعاية دول التحالف قبل انتصار جيوشها، سارعت وسائل الإعلان النقل تصريح الجنرال نيل الذي أفاد أن نصف قوات العراق دمرت، وأرسل الصحفي ديديي شوفيي المبعوث الخاص للقناة التلفزيونية الفرنسية الأولى إلى الكويت صور لمشهد دبابات عراقية مدمرة ومرمية على الطريق، ونقل شهادات بعض الكويتيين الذين صرحوا أن الجنود العراقيين هربوا وتركوا كل أسلحتهم، وأن المقاومة الكويتية أخذت مواقع الجنود الفارين
كما أظهرت القنوات التلفزيونية في نفس اليوم، صورا عديدة
الدبابات ومدافع عراقية قيل إنها لم تستعمل بعد ومازالت حتى في غلاف البلاستيك، مع الإعلان أن قوات جيوش التحالف أسرت 30 جنديا عراقيا من بينهم شاب لايتعدى عمره 17 سنة، وأشار الصحفي برنار فولكر المبعوث الخاص لقناة (TF 1) إلى واشنطن إلى أنه ينبغي على القوات العراقية وضع السلاح إذا أرادت ألا تسحقها القوات الائتلافية التي ما زالت تتصرف بسلوكات متطابقة مع قرارات مجلس الأمن.
أما عن الدعاية الإستراتيجية المنتهجة في تلك الحرب،
فقد كانت أوسع وأشمل، ومن أمثلتها، تأكيد راشد الأمير وزير البترول الكويتي يوم 8 مارس 1991 أن غزو العراق وقيام قوات التحالف بتحريرها سيسفر فيما بعد عن تأثير قوي للدول الغربية على السياسة البترولية لدول الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وحتى البلدان الأخرى التي ساهمت كثيرا في تحرير الكويت ستفرض كلمتها للحفاظ على مصالحها بالمنطقة.